فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 49

عليه وسلم, وهذا الحديث ظاهره أنه لا بأس بإسناده وقد حسنه الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه, فقال: تفرد به الحسين بن واقد عن مروان ولا بأس به إسناده حسن, وتفرد الحسين بن واقد بهذا الحديث يحتمل منه, وسواء قال هذا أو قال ذاك فإنه لا حرج فيه، أو قال غيره.

... الدعاء عند الإفطار

وأما مسألة الدعاء عند الفطر, وهو: أن يتعمد الإنسان تحري الفطر ليدعو, فأقول: إني لا أعلم في ذلك خبرًا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو الذي عليه عمل السلف, فقد ثبت عن الربيع بن خثيمعند ابن فضيل في كتاب الدعاء أنه كان يدعو عند فطره, وأما خبر مرفوع أو موقوف على أحد من الصحابة أنه كان يدعو عند فطره فلا أعلمه يثبت عن أحد منهم عليهم رضوان الله تعالى, ولكن هو الذي عليه العمل.

ومن اللطائف ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , يقول الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله تعالى: إن في إيراد الله جل وعلا لهذه الآية بعد أن فرض الله عز وجل الصيام, وأراد بذلك الإمساك وهو الإمساك عن الطعام ثم قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , يعني: عند الفطر, قال: فيه علامة على مشروعية الدعاء عند الفطر, وهذا استنباط حسن, وهي قرينة إلا أنها ليست بصريحة, وعمومًا الدعاء مستحب، وأن يتحرى فيه الإنسان أوقات الإجابة والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى, وكلما كان الإنسان محتاجًا ومنصرفًا إلى الله جل وعلا كلما تقبل الله سبحانه وتعالى منه دعاءه, ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء فيقول: يا رب, يا رب, ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له) , فما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء) , أي: أنه جمعت فيه أسباب إجابة الدعاء كلها مع ذلك مُنع.

فمن أسباب إجابة الدعاء: أن يكون الإنسان محتاجًا مضطرًا جائعًا أشعث أغبر محتسبًا لله سبحانه وتعالى, كلما كان كذلك واجتمعت فيه الحاجة كلما انصرف قلبه ومال, وليست الحاجة بذاتها هي التي تفرض الإنسان وإنما هي التي تميل القلب, ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62] , لماذا خص المضطر هنا؟ لأن صاحب اليسر يكون منصرف القلب لاه, يرفع يديه وهو منصرف وليس بمقبل تمام الإقبال على الله سبحانه وتعالى بخلاف من كان مضطرًا أو كان محتاجًا, كذلك هو اللائق فيمن كان حال فطره، فإنه يكون جائعًا وقد كابد المشقة والجوع والعطش ووجد الطعام ولم يتناوله فيدعو الله سبحانه وتعالى فإنه لا شك أقرب من غيره, ولا يعني: اختصاصه بإجابة الدعاء عن غيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت