والرؤية في رمضان هي لكل قطر يرون الشهر, فالمطالع تختلف من بلد إلى بلد فيتفاوتون, ولا يجوز لأهل بلد أن يتبعوا بلدًا بعيدًا وهم لهم رؤية, فإن لكل بلد هلالًا, قد يروه في موضع ولا يروه في موضع, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .
... أقوال العلماء في صيام من رأى هلال رمضان ولم يصدقه الناس
ولكن هنا مسألة إذا رأى الإنسان هلال رمضان فما صدقه الناس وما اعتد بقوله هل يصوم أو لا يصوم؟ قد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
ذهب الإمام مالك وروي عن الإمام الشافعي أيضًا, وهو رواية عن الإمام أحمد على أنه يصوم وحده ويفطر وحده بحسب ما يرى ولا يعتد بقول من أبى أن يأخذ بقوله؛ لأنه مخاطب، وقد رأى الحجة بينة فوجب عليه أن يعمل بذلك, هذا قول قد قال به الإمام مالك، قد أسنده عنه ابن عبد البر في كتابه الكافي.
والقول الثاني: وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في المشهور عنه وقال به أبو حنيفة، وأسنده عن الإماممالك الدارقطني في سننه على أنه يصوم بقوله ويفطر مع الناس, ففرقوا بين الصيام والفطر.
والقول الثالث: قالوا: على أن فطره وصيامه مع الناس ولا يعتد بقوله, قالوا: وذلك لما رواه الترمذي في سننه من حديث حماد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون) , وهذا الخبر معلول بالاضطراب, فقد رواه أبو داود في سننه عنحماد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، واختلف عليه فيه.
ورواه حماد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ورواه أبو داود في كتابه المراسيل من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك قد وقع اختلاف في لفظه, ولكن يقال: إن الاعتبار بعمل العامة محل اتفاق عند العلماء في هلال ذي الحجة, وأنه لابد من أن يأخذ بعمل الناس, ولا أن يشذ فيقف بعرفة وحده, أو ينحر وحده يوم العيد باعتبار أنه رأى, ولهذا قد روىبن أبي شيبة من حديث ابن جريج عن عطاء: (أنه جاءه رجل قد حج أول حج فوقف مع الناس وهو قد رأى الهلال في غيره, فقال: حجه صحيح, وهذا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) , وعليه يقال: إن العبرة بعمل الناس, خاصة في هلال ذي الحجة, وعدم المخالفة هو الأولى, وأن