من شعبان فقال: أيها الناس أتاكم شهر عظيم, شهر فيه ليلة خير من ألف شهر, شهر جعل الله صيامه فريضة, وقيام ليله تطوعًا, من تقرب فيه بخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه, ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) , والخبر منكر كما قال ذلك أبو حاتم، وكذلك قد أعله العقيلي، وأعله ابن خزيمة أيضًا حينما أخرجه في كتابه الصحيح فقال: باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر, وابن خزيمة عليه رحمة الله تعالى كما تقدم الكلام على هذه المسألة في عدة مواضع أنه إذا نص على حديث في ترجمته ثم قال: إن صح الخبر؛ أنه يريد إعلالًا له, وهذا أي: حديث سلمان الفارسي معلول عند سائر الأئمة, وقيل: إنه روي ما يشهد له وفي ذلك نظر؛ فما رواه الإمام أحمد والنسائي من حديث أيوب بن أبي تميمة السختياني عن أبي قلابة عنأبي هريرة بنحو حديث سلمان الفارسي هو أيضًا منكر, فإن أبا قلابة لم يسمعه من أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, وكذلك قد رواه ابن ماجه في سننه من حديث عمران بن داور القطان عن قتادة عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى بنحو حديث أبي هريرة ونحو حديث سلمان، ولا يصح أيضًا, فهو معلول بمحمد بن بلالراويه عن عمران بن داور فإنه قد قال الدارقطني: يهم ويغلط, وكذلك قال ابن عدي في كتابه الكامل: يهم ويغرب في روايته عن عمران، وكذلك قد أُعل بعمران فقد ضعفه غير واحد من الأئمة؛ كالنسائي وابن معينوأبي داود، ووثقه جماعة, وعلى كل لا يثبت في التهنئة بدخول رمضان خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
... إطلاق لفظ رمضان مجردًا والحكم على ما ورد في ذلك
ولا حرج من إطلاق رمضان مجردًا على شهر الصيام من غير إلحاقه بشهر, وهذا الذي عليه عمل عامة الأئمة من الفقهاء والمحدثين وهو عمل السلف الصالح عليهم رضوان الله تعالى, وذهب بعضهم إلى كراهة إطلاق رمضان على شهر الصوم من غير أن يسبق بشهر, ولا يثبت في ذلك نهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وغايته ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث محمد بن بكار عن أبي معشر عن محمد بن كعب والمقبريعن أبي هريرة أنه قال: (لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله, ولكن قولوا شهر رمضان) , وهذا الخبر منكر, فقد تفرد به أبو معشر وهو وإن كان إمامًا في السير ويروي عن أبيه إلا أن