انعكاسها في الغلاف الجوي, فما بين الجرم الحقيقي للشمس والقمر والكواكب وبين انعكاسها هو ثمان دقائق, وقيل: ثمان دقائق وعشرون ثانية, وقيل: ثمان دقائق وثلاثون ثانية, وعليه إن قلتم بالحساب بدخول الأهلة فيلزمكم أن تقولوا بالحساب بخروج الشمس والصلوات الخمس, فالشمس التي نراها حينما تطلع وبها تنقطع صلاة الفجر هي ليست الشمس الحقيقية التي ألزمنا بالإمساك عن الصلاة حالها, وبها تنتهي صلاة الفجر, وإنما هو انعكاسها, والشمس الحقيقية تخرج بعد ذلك بثمان دقائق.
وكذلك إذا غاب قرص الشمس نقول: إن الصلاة صحيحة؛ لأن هذه ليست الشمس, وإنما بالحساب أن الشمس الحقيقية لم تغب, وإنما بقي عليها ثمان دقائق, وعليه فالصلاة صحيحة.
إن قلتم هنا بأنه يؤخذ بالحساب في مسألة دخول شهر رمضان فيجب عليكم أن تقولوا به في الصلوات الخمس, وإن قلتم به في الصلوات الخمس وهي سيان، عبادات مرتبطة بالمواقيت فهو ضلال وبدعة وزندقة, لم يقل بذلك أحد معتبر من أهل الإسلام, ومخالف لظاهر النص, والنصوص حينما علقت الصلوات الخمس دخولًا وانصرامًا إلا صلاة العشاء وابتداء صلاة الفجر بطلوع الشمس وتقلبها في الفضاء؛ كذلك علق الله سبحانه وتعالى الصيام بطلوع القمر وكذلك انصرامه بغيابه وطلوعه في شهر شوال, ويجب عليه أن نلتزم هنا, وهذا لابد من الأخذ باعتباره, وهو من أقوى الحجج العقلية التي يخاصم بها من يقول بالحساب.
ويكفي في ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) , وما جاء في سنن أبي داود وابن حبان من حديث أبي مالك الأشجعي عن الحسين بن الحارث قال: (خطبنا أمير بمكة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا ألا ننسك إلا للرؤيا، فإذا شهد شاهدا عدل أنهم رأوه أن ننسك) , وهذا حديث إسناده صحيح وقد أعله بعضهم بما لا يعل, فقالوا: إن الحسين بن الحارثمجهول كما أعله ابن حزم في كتابه المحلى, ولا يعتد به, وقد صحح إسناده الدارقطني في سننه فقال: هذا حديث صحيح إسناده متصل, والحسين بن الحارث معروف كما قال ذلك علي بن المديني، فقد ولاه ابن الزبير على مكة, وكذلك قد وثقه غير واحد من الأئمة كابن حبان وابن خلفون، وصحح هذا الحديث كما تقدم الإمام الدارقطني عليه رحمة الله تعالى.