فكيف أن يأكل حلالًا في وقت قد منع من الأكل فيه لضرر يحصل عليه من الإمساك, فيجوز له أن يأكل.
الثاني: من رُخص له كالمسافر, فإنه لا حرج عليه أن يفطر, على خلاف عند العلماء هل الأولى أن يمسك المسافر أم يفطر؟ وأيهما أفضل في حقه؟
قبل هذه المسألة قول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , قد ذهب غير واحد من الأئمة إلى أن من أدرك رمضان وهو مقيم وجب عليه أن يتمه صيامًا ولو سافر في أثنائه؛ وذلك لظاهر قول الله عز وجل: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , وهذا مروي عن غير واحد؛ كعائشة عليها رضوان الله تعالى وعبيدة السلماني ولاحق بن حميد أبي مجلز وغيرهم, والصواب أن قول الله جل وعلا: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , منسوخ؛ كما ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى, وذهب في مقابل هذا جماعة من العلماء وهو قول غير واحد من السلف إلى أن من سافر وجب عليه أن يفطر وإن كان غير شاق عليه, ثبت هذا عن غير واحد من السلف؛ كعمر بن الخطابوأبي هريرة وغيرهما, بل ثبت عن أبي هريرة أنه قال بعدم الصلاة على مسافر صام في سفر وقد رخص له بالفطر ثم مات من صيامه؛ أي: أنه لا يصلى عليه، وثبت هذا عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى بإسناد صحيح.
وقد اختلف العلماء في أيهما أفضل للمسافر, ذهب جمهور العلماء إلى أن الفطر أفضل, وهذا هو المشهور من مذهب المالكية والحنفية والشافعية, قالوا: وذلك أن الله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته.
والقول الثاني: وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى, والمشهور من مذهبه إلى أن الفطر أفضل, وذهب جماعة من السلف وهو رواية عن الإمام أحمد أنه بحسب المشقة, فإن غلبت المشقة فالفطر أفضل، وإن لم تغلب المشقة فالصيام أفضل, وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر في السفر, وكان آخر الأمر منه فطره عليه الصلاة والسلام, كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك في شرب النبي صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته حينما كان ذاهبًا إلى مكة, وهذا آخر الأمرين منه عليه الصلاة والسلام.
... الشيخ الكبير ومن به مرض لا يرجى برؤه