فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 49

ومن نوى من الليل للنافلة ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب إتمامه الصيام وإن كان نافلة, وأنه لا يجوز له أن يقطع ذلك, قد روي هذا عن غير واحد من السلف كعلي بن أبي طالب، وكذلك روي عن عبد الله بن عباسعليهم رضوان الله تعالى, والصواب أنه لا حرج عليه أن يقطع صيامه وإن نوى من الليل, وما روي عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى فضعيف, فقد جاء في المصنف من حديث أبي إسحاق عن الحارث الأعورعن علي بن أبي طالب، وقد ذهب بعض الأئمة إلى وجوب القضاء لمن نوى من الليل في صيام النافلة, سواء ما كان من التطوع المطلق أو المقيد, وقد ذهب إلى وجوبه غير واحد من التابعين؛ كعروة بن الزبير كما رواهابن أبي شيبة في المصنف من حديث هشام بن عروة عن أبيه, وثبت عن مكحول أنه قال بوجوب القضاء, وربما احتج مكحول وغيره بما روي عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى وغيره, والصواب أنه لا حرج عليه أن يقطع صيامه كما أنه لا حرج عليه أن ينوي من النهار إذا كان مفطرًا؛ أي: لم ينو الصيام.

... كلام الفقهاء في الحد الذي لا يتجاوزه صائم النفل في تبييت النية في النهار وما يكتب له من أجر

ولكن هنا مسألة وهي: ما هو الحد الذي لا يجوز له أن يتجاوزه في النية؟ قد ذكر بعض الفقهاء أنه لا يشرع له أن يتجاوز نصف النهار؛ وهو زوال الشمس, وأنه إن تجاوزه لا يشرع له نية الصيام, وهذا مروي عن غير واحد من السلف كعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وغيرهم, وهو ثابت عن جلهم عليهم رضوان الله تعالى, ولهذا قد روى في المصنف من حديث طاوس بن كيسان عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: لا بأس بذلك بينك وبين نصف النهار, وروي نحوه عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك عليهم رضوان الله تعالى, والصواب أنه لا حرج في ذلك، فظاهر النص العموم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتقييده بحاجة إلى دليل إلا أن الإنسان كلما بَكَّر بالنية فهو أعظم لأجره.

واختلف العلماء ماذا يكتب له من أجره؟ من ابتداء نيته أم يكتب له اليوم كاملًا؟ ينص بعض الفقهاء من الحنابلة إلى أنه يكتب له من ابتداء النية, فلو نوى من نصف النهار أو نوى من بعد طلوع الشمس بساعة أنه يكتب له ذلك، وما قبل ذلك لا يكتب له, وفي هذا فيما يظهر نظر؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى يتقبل من الإنسان ما عمله لغير الله عز وجل أصالة إذا أخلص لله عز وجل بعد زوال العمل كله, فيكون لله؛ كمن تقرب إلى الله جل وعلا ببناء المساجد والنفقات وغير ذلك حبًا للرياء والسمعة، ثم أخلص لله عز وجل فإنه يثاب على ذلك, فكيف بشخص لم يكن لديه نية لغير الله وإنما باق على أصله ثم نوى احتسابًا؟ فإنه يقبل منه ذلك من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت