فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 49

والصيام هو من جليل الأعمال وأفضلها، وقد كان في ابتداء الأمر الصيام فرضًا, لكنه في غير رمضان, (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر, ويصوم يوم عاشوراء) , وجاء تفصيله في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى, وجاء كذلك في مسند الإمام أحمد من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في ابتداء الأمر ثلاثة أيام من كل شهر, وكان يصوم يوم عاشوراء فرضًا, ثم لما فرض الله عز وجل عليه صيام شهر رمضان نسخ ذلك إلى الاستحباب) , يعني: صيام يوم عاشوراء وثلاثة أيام, وكان قبل ذلك من شاء أن يصوم رمضان ومن لم يرد أن يصومه فليطعم عن كل يوم مسكينًا, حتى نسخ الله عز وجل ذلك وأبقى صيام شهر رمضان, وهذا من باب التدرج؛ وذلك لمشقة الصيام لمن لم يعتاده, وهذا هو الحكمة من تشريع ذلك.

... تعريف الصيام لغة وشرعًا

والصيام الأصل فيه بلغة العرب: هو الإمساك, ولهذا يقول الشاعر:

والمراد بذلك: ممسكة عن الصهيل.

والصيام على ثلاثة أنواع كما قال غير واحد من العلماء؛ كأبي حامد الغزالي، يقول: الصوم صوم العامة, وهو: إمساك الفرج واللسان وسائر الجوارح عن قصد المعاصي والشهوات.

وصوم الخاصة هو: إمساك السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن المعاصي.

وصوم خاصة الخاصة: وهو صيام القلب عن الهم بغير ما يرضي الله.

وهذا تقسيم وجيه, ولا يدخل على وجه العموم فيما نحن فيه, لكنه يدخل على وجه العموم فيما أمر الله سبحانه وتعالى بالإمساك عنه وهو داخل في الصيام, فالصيام الآثام فيه أعظم من غيره, كذلك الأعمال فيه أعظم من غيره, ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير, وكان أجود ما يكون في رمضان) , حينما يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت