فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 49

فهو كغير من تحصل له المشقة.

... الإكثار من الصلاة في نهار رمضان وليله

ويستحب للإنسان الإكثار من الصلاة في نهار رمضان, وآكدها في ليله وهو: القيام, وقد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل قيام رمضان) , وللإنسان أن يصلي ما شاء من الليل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدة) , كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر، وأما ذكر النهار فيه فقد تفرد به البارقي وهو لا يصح, خالفه سائر أصحاب عبد الله بن عمرعليه رضوان الله تعالى؛ كسالم ونافع وغيرهم, فلم يذكروا النهار, وإن هو أراد أن يصلي أكثر من أربع لا حرج عليه.

... صلاة الجماعة في المسجد

وصلاة الجماعة في المسجد جاء فيها الفضل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة) , والمراد بقوله: (حتى ينصرف) , حتى ينقضي من صلاته, وإن كان يتمها في آخر الليل, فالمراد به هذه الصلاة التي قد قامها, ولو صلى الإنسان في بيته وحده وعلم أنه أخشع لقلبه وأطول لصلاته فإنه كذلك أفضل من صلاته مع الجماعة إذا كان يغلب عليه عدم الخشوع أو انصراف القلب ونحو ذلك؛ لأن المراد الخشوع, وقد ذهب إلى هذا ومال إلى أفضلية الصلاة منفردًا مع خشوع؛ بل ذهب إلى ذلك بإطلاق غير واحد من السلف كعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى, وكذلك سعيد بن جبير وغيرهم, وهو قول الإمام مالك عليه رحمة الله, والذي عليه عمل السلف هو جمع الناس بالمساجد؛ ليستعينوا بذلك على أداء الصلاة, وأن يتكاثروا, فإن الإنسان يجد في نفسه حماسًا واندفاعًا إلى الخير إذا وجد من يعينه ووجد من كان حوله فإنه يقبل, وإذا وجد من يقيده بقيام طويل وصلاة وطول ركوع وسجود ونحو ذلك أن يتقيد بهما, ولو صلى وحده لكانت صلاته خفيفة, فإن هذا صلاته مع إمامه أفضل, وإنما احتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه؛ لأنه خشي أن يفرض الله عز وجل عليهم صلاة الليل في رمضان, وهذا من رحمته عليه الصلاة والسلام بأمته.

وقام بذلك عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وقد يسأل سائل ويقول: إن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في خلافته - وخلافته سنتان - ومع ذلك ما جمع الناس, يقال: إن أبا بكر الصديق كان منشغلًا بقتال المرتدين, وما كان في رمضان متهيئًا لجمع الناس؛ بل كان خارج المدينة لقتال من ارتد من العرب, وما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في تلك السنتين مجتمعين, بل كانوا متفرقين يقاتلون من منع الزكاة ومن ارتد من العرب، حتى جمع الله سبحانه وتعالى كلمتهم على يد أبي بكر الصديق في آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت