يفطر ولا يجب عليه القضاء, وفي هذا نظر, ويقال: إن مثل هذا التحديد بحاجة إلى دليل, فلماذا لا يفطر بحمصة ثم يفطر بحمصتين أو بحمصة ونصف؟ ولماذا لا يفطر بحبة سوداء واحدة ويفطر باثنتين؟ وما الضابط في ذلك؟ يقال: كل مطعوم يفطر به الإنسان وإن دق.
المسألة الثانية: وهي ما وجد من طعام بين أسنان الإنسان بعد أكله, ذهب جمهور العلماء إلى أن ما تخلل في أسنانه وأكله في نهار رمضان أنه لا يفطر, ولا حرج عليه, وهذا الذي ذهب إليه الجمهور, ذهب إليه أبو حنيفة وكذلك الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد مشهورة, وذهب بعضهم إلى أنه يفطر, وقال بذلك الإمامأحمد في رواية, قال: إنه كالطعام, يقول ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى: وما في فم الإنسان هو في جوفه, ولا يتصور أن يسمى أكلًا إلا إذا كان من خارج فمه ثم دخل فيه, وما دخل فيه لا يتصور أن يكون طعامًا إلا إذا خرج, وإذا خرج لا يتصور إلا أن يكون قيئًا أو عذرة, وعليه يقال: إن ما دخل في فم الإنسان من طعامه الذي أكله, ويلحق في هذا مسألة الريق, أي: لعاب الإنسان, أن يجمعه في فمه ويبلعه, والنخامة ونحو ذلك, الصواب أنها لا تفطر الصائم.
... تبييت صيام النفل من الليل
... اختلاف الفقهاء في تبييت صيام النفل من الليل
من مسائل النية أيضًا: أن الله جل وعلا قد أوجب النية على كل قاصد لعمل خير, ومن أراد الصيام وجب عليه أن يبيت النية من الليل إذا كان لفرض, وأما إذا كان لنافلة فلا حرج عليه أن ينوي من النهار؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح صائمًا فقال: أعندكم طعام؟ فقالت: لا, فقال: إني صائم) , وجاء في رواية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح ولم تذكر أنه كان صائمًا, قال: أعندكم طعام؟ فقالت: لا, قال: إني صائم) , وأوجب بعض الفقهاء النية من الليل حتى من صيام النافلة, والجمهور على خلافه لثبوت النص عنه عليه الصلاة والسلام.
... إتمام صيام النافلة لمن بيته من الليل