فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 49

ذلك في وقت الحر, ومعلوم أن الأيام في السنة القمرية تنتقل وتتحول, فيكون الشهر سنة في صيف، ويتأخر قليلًا, بعضهم قال: خمسة عشر, وبعضهم قال: أكثر من ذلك قليلًا, وعلى كل يقال: إن هذا محتمل, ولكن يناقضه رأي بعض الفلكيين الذين يقولون: إن تغيير العرب لهذا كان في فصل الخريف ولم يكن في وقت الحر.

... المعتبر في دخول شهر رمضان والرد على من قال باعتبار الحساب

الإجماع على أن العبرة إنما هو بالرؤية؛ لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .

... الرد على من قال باعتبار الحساب بالنص

ومن قال بالحساب فإنه محجوج بأمرين: أولهما: النص, كما تقدم بيانه, (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) , الأمر الثاني: بالعقل والنظر, وذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما فرض الصيام بالرؤية وعلقه بالرؤية، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كما في حديث الحسين بن الحارث عن رجل من أهل مكة ويأتي الكلام عليه, وقد أعل بما لا يعل, أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما علق الأمر بالرؤية علقه بما يدركه الناس, أي: عامتهم, ولم يعلقه بما يفهمه قلة من الناس من حساب ونحو ذلك, فيدركه الرجل في بلد ناء, ويدركه الراكب في البحر ويدركه الذي يسكن في البراري من أهل البوادي وغيره, ويدركه كذلك أهل الحاضرة, وهذا أمر مفروض على الأعيان لا يتعلق بحساب أناس أو بأمر لا يعرفه إلا القلة, ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .

... الرد على من قال باعتبار الحساب بالعقل

والحجة بالعقل من ذلك أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر بذلك أمر لمصلحة الناس عامة, ولم يكلف بما لا يطاق, وإن قلتم بالحساب، وأنه لابد من أن نأخذ بما نعلمه من ولادة الشهر؛ فيقال: إن ولادة الشهر عند الفلكيين معلومة أن الهلال يولد قبل رؤيته بالعين المجردة بخمس عشرة ساعة, وقيل بأكثر من ذلك, فيقال: هذه الخمس عشرة ساعة قبل الصيام التي لا ترى بالعين المجردة يجب الأخذ بها؛ لأنها ثابتة بالحساب, وإن قالوا بذلك فقد كلفوا الناس بما لا يكلفهم به الشرع.

والأمر الآخر أيضًا: أنه بإجماع الفلكيين وإجماع أهل النظر والخبرة في الحساب أن ما نراه من أجرام سماوية من شمس وقمر ونجوم وكواكب أنها ليست هي حقيقة التي خلقها الله سبحانه وتعالى وإنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت