فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 49

آخر أمره أنه كان يفطر في حال صيامه كما تقدم الإشارة إليه في رمضان, وأما ذهاب الذي عليه الصلاة والسلام لفتح مكة فالنبي عليه الصلاة والسلام كان مفطرًا, فجمع الصيام والإحرام في حديث عبد الله بن عباس وهم, ومال البخاري عليه رحمة الله تعالى إلى صحته, ولهذا قد أخرجه في كتابه الصحيح.

والذي عليه جمهور العلماء أن الحجامة لا تفطر, وهذا ظاهر عمل السلف, فقد ثبت عن غير واحد من السلف أنه احتجم من غير فطر بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وعروة بن الزبير وعبد الله بن الزبيروغيرهم, وقد روى الإمام مالك في الموطأ وكذلك البيهقي وغيرهم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه احتجم وهو صائم, وكذلك جاء في المصنف من حديث عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه احتجم وهو صائم، وروي عن غيرهم؛ أنهم لا يرون الفطر, وهذا الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما روىلطحاوي في شرح معاني الآثار من حديث الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بالحجامة للصائم) , وهذا إنما قاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن عمله عليه الصلاة والسلام أو آخر الأمرين منه على أن الحجامة لا تفطر الصائم, ويلحق في حكمها إخراج الدم بنحو طريق الحجامة كالفصد مثلًا أو بالتبرع بالدم أو التحليل ونحو ذلك, فإنه لا يفطر الصائم على الصحيح من أقوال العلماء.

... ما يترتب على من جامع في نهار رمضان

وأما الجماع في نهار رمضان فالنص فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت أنه من المحرمات, ومن فعله كان آثمًا ويجب عليه الكفارة, والكفارة هي أن يعتق رقبة, وإن لم يجد أن يصوم ستين يومًا متتالية، وإلا فيطعم ستين مسكينًا عن كل يوم مما أمر الله عز وجل بصيامه, وهذا فرض, وأما الأمر بالقضاء فغير محفوظ في الخبر, ولهذا وقع الخلاف, فذهب الأئمة الأربعة إلى أن الجماع يفطر الصائم, فيجب عليه مع الكفارة ومع وجوب التوبة عليه أن يقضي.

... صيام من أخرج المني باستمناء أو مباشرة ونحوهما

كفارة من جامع في نهار رمضان, وكذلك أمره بالقضاء إن صححت ذلك, وعليه يلزمك أن تقول فيمن أنزل بمباشرة أو باستمناء في نهار رمضان أن يجب عليه الكفارة أيضًا، ما هو القضاء, وإلزامك بالقضاء من غير كفارة أخذ لجزء من المقيس عليه وترك جزء آخر, وهو المتفق عليه, وهو الكفارة, فإما أن يقال بالقضاء والكفارة لورود النص وهو المقيس عليه, وإما أن يقال: أن يترك, وعدم القضاء ولا الكفارة هو الأظهر؛ لأن هذا يفتقر إلى دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت