فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 49

وكذلك فإن المشرك الكافر الأصلي حينما يتقرب لله جل وعلا خالصًا حال كفره بالله جل وعلا ثم يدخل في الإسلام أن الله يتقبل من عمله ما كان خالصًا لله وحده وإن كان كافرًا حال نفقته, ولهذا (لما جاء أحد المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من رقاب يعتقها في الجاهلية ومن صدقات, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير) , أي: أنه يتقبل منك ذلك, مع أنه كان كافرًا ويتقرب إلى الأصنام والأوثان؛ ومع ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) , يتقبل لك ما كان خالصًا لله عز وجل, مع أن ظاهر هذا يكون معارضًا لقول الله جل وعلا: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] , أي: أنه لا يتقبل منه عمل وإن كان مخلصًا بعمله؛ لكنه تحت مظلة الكفر التي لا يرفع فيها عمل, لكن وجود الإسلام يرفع ذلك كله, وتكون الصلة بين الله وبين عبده باقية, وهذا في حق المؤمن أظهر من الكافر, ولهذا يقال: لما تقبل من الكافر الأصلي ما تقرب به إلى الله جل وعلا حال كفره، والمانع الكفر أظهر؛ فكيف في حال نية لم يكن ثمة ما يناقضها قبل ذلك، وإنما هو الأصل.

ولهذا يقال: إن من نوى من نصف النهار أو من بعده أو قبله أنه يكتب له اليوم كله إن احتسب, ويثاب على ذلك.

والنية كما يقول العلماء هي: تجارة العلماء, فكلما أكثر الإنسان من الإخلاص والاحتساب لله سبحانه وتعالى أعظم الله عز وجل له الأجر بقدر نيته, فيثاب الإنسان على عدة أعمال وهو يعمل عملًا واحدًا, فيأتي إلى الصلاة يحتسب الخطى والرباط وذكر الله, والسكينة والوقار وغير ذلك، يكتب الله عز وجل له ذلك إن احتسب ذلك كله, ولهذا يقول الأئمة: إن النية تجارة العلماء, أي: أنهم هي التي يتاجرون بها, فيكسبون من الثواب الجزيل عند الله عز وجل ما يعظم الله عز وجل لهم حسن العاقبة.

... عموم الإفطار بالأكل

الصيام كما تقدم أنه الإمساك, وضده الأكل وما يصل إلى الجوف من طعام وشراب, وهذا هو أصل المفطرات, فكل ما يأكله الإنسان في جوفه ويكون من الغذاء أو من غيره فإنه مفطر, وإن لم يكن غذاء؛ كأن يأكل الإنسان النوى أو حصى أو خشبًا أو ترابًا ونحو ذلك فإنه يكون مفطرًا وإن لم يكن عرفًا من الغذاء؛ لأنه يسد جوعًا, ولهذا الجائع يضع الحجر على بطنه؛ لكي يسد فراغ الجوع فلا يحتاج إلى طعام, فما يملأ المعدة أيًا كان يصرف الإنسان عن حاجته إلى الطعام, ولهذا من احتاج طعامًا ولم يجد يشرب الماء فيغنيه, وهذا يدل على أن ما ملأ المعدة أغنى عن الطعام أيًا كان.

... اختلاف العلماء في فطر من أكل أو شرب ناسيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت