منكر الحديث, وأعله كذلك الإمام أحمد فقال: ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة حديثًا أنكر من هذا, وأعله كذلك النسائي فقال: لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وقال في موضع آخر: هذا خبر ليس بمحفوظ؛ وذلك أنه مخالف لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه كان يصوم شعبان, وعليه يقال: إن صيام شعبان سنة, وينبغي للإنسان أن يكثر منه, سواء كان في أوله أو في آخره.
وما يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، فإذا انصرم دعوا الله ستة أشهر أن يتقبل منهم صيامهم، فهذا لا أعلمه يصح عنهم, وإنما هو مروي عن بعض السلف كما قال المعلى بن الفضل وغيره، وأما عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أصل.
... حكم التهنئة برمضان
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه, كما تقدم, فالتهنئة بقدوم رمضان كأن يقول: شهر مبارك أو نحو ذلك هذا لا بأس به, نص عليه الإمام أحمد والشافعي، وكذلك ابن رجب في كتابه اللطائف, وإن لم يكن يثبت في هذا الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إلا أن أصل التهنئة في هذا لا بأس بها, في حصول مواسم الخير وحصول المسرات على الإنسان وإن كانت من التشريع, ولهذا قد جاءت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما هجر كعب بن مالك ومن معه لما نزلت براءتهم من السماء هنأه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول الله جل وعلا لتوبته, وهذا أصل في قبول التهنئة في الأعمال الخيرية.
وقد صنف الإمام السيوطي عليه رحمة الله تعالى رسالة في ذلك سماها أصول الأماني بأصول التهاني, ومال إلى أنه لا بأس بأن يهنئ الإنسان بحلول رمضان أو بغيره, وهذا الذي عليه الأئمة.
... الحكم على الأخبار الواردة في التهنئة برمضان
وقد جاء كما تقدم في هذا جملة من الأخبار، منها ما رواه ابن خزيمة من حديث علي بن زيد بن جدعان عنسعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم في آخر يوم