كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل رمضان وأصحابه بالجد والاجتهاد والعمل, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم قبل ذلك من شعبان, بل كان يصوم أكثره, بل قيل: إنه يصومه كله, عليه الصلاة والسلام, كما جاء في حديث عائشة وفي غيره, و (كان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه ويهنئهم بقدوم رمضان) , وروي في ذلك جملة من الأخبار الضعيفة بالتهنئة بدخول رمضان, وما جاء في هذا الباب كله ضعيف, كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة؛ كالعقيلي في كتابه الضعفاء وغيره.
وقد روي في هذا الباب ثلاثة أخبار: حديث سلمان الفارسي عليه رضوان الله تعالى, وحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, وكذلك حديث عبد الله بن عباس، وهذه كلها معلولة, لا يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
... صيام النبي صلى الله عليه وسلم قبل رمضان
وكان عليه الصلاة والسلام يصوم قبل ذلك, أي: قبل رمضان في شعبان, وأما رجب فلم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صامه أو أمر أحدًا بصيامه, وما جاء فيه من فضل فهو معلول, لا يحتج به, وأما ما رواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) , فلا يصح, فقد رواه زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى ولا يصح, فزائدة بن أبي الرقاد قال فيه النسائي وكذلك البخاري: منكر الحديث, وقد أعل هذا الخبر العقيلي في كتابه الضعفاء.
و (كان عليه الصلاة والسلام يصوم من شعبان كله) .
... الحكم على حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
وأما ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصيام بعد منتصف شعبان فلا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) , وهذا الخبر منكر, قد أعله سائر الأئمة النقاد, أعله عبد الرحمن بن مهدي فأنكره, وكذلك أعله يحيى بن معين فقال: