فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 49

كذلك أن الجماع وخروج المني يتباينان, فالجماع يترتب عليه أحكام شرعية في غير باب الصيام, الجماع في إتيان المرأة في المحلل (أنه في رجل تزوج امرأة ودخل بها, النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى تذوق عسيلتها وتذوق عسيلتك) , ونحو ذلك, أن بهذا الجماع يكون ثمة فيصل, وأما غير ذلك لا, كذلك في الحدود, فثمة فارق كبير, وهذا الرجل جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله, إني أتيت امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من زوجته إلا الجماع) , يعني: بحرام, فأنزل الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] , لكن لما جاءه الرجل وقد وقع في الزنا، وما حدث من ذلك في قصة ماعز وغيره, والقصة مشهورة فالزنا يختلف عن غيره, كذلك الجماع يختلف عن غيره, وإن كان الرجل في امرأته وبحال نهار رمضان، فالقياس قياس مع الفارق, وقد يقول قائل: إن مثل هذا القول الأولى أن لا يورد, يقال: إن القول بعدم التفطير أو عدم الكفارة لا يعني الجواز, وفرق بينها, فإن الله سبحانه وتعالى حينما قال كما في الخبر القدسي: (يضع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) , يجب عليه أن يدع ذلك إلا ما دل عليه الدليل ورخص فيه من أن ينال الإنسان من شهوته وهو دنوه من زوجته أو مباشرته, ما عدا ذلك فالأصل فيه المنع, وأن يجتنبه الإنسان, وغاية من استدل بوجوب القضاء هو القياس, وإن قال بالقياس فليقل به من جميع الوجوه، وإلا لا يأخذ جزءًا من حكم المقيس عليه ويدع حكمًا آخر.

... الابتعاد عن دواعي الشهوة في رمضان

ويشرع للإنسان أن يبتعد عن دواعي الشهوة في نهار رمضان, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقل ما ينال من نسائه في نهار رمضان؛ بل (كان عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر شد مئزره) , والمراد بذلك أنه ترك قرب النساء والدنو منهن, أي: أنه شد مئزره، فلا يحله لجماع أو غير ذلك؛ لأن الشهر شهر عبادة ويجب على الإنسان أن يغتنم منه ما استطاع من أعمال البر والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والبعد عن الشهوات, فربما وقع فيها وحرم في ذلك خيرًا كثيرًا, وكما تقدم أن السيئات في نهار رمضان معظمة, وكذلك الحسنات, وكما أن الحسنات تكتب للإنسان أعظم منها في أيام العشر، كذلك السيئة تعظم؛ لأن الله سبحانه وتعالى كما عظم مواسم الخيرات بفعل الحسنات؛ أن الله عز وجل يضاعفها للإنسان كذلك بالنسبة للسيئات فإن الله عز وجل يعظمها عنده, فمن وقع في السيئات في شهر تصفد فيه الشياطين يدل على بعده عن الله سبحانه وتعالى.

وفي قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء وأغلقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين) , ما يحصل في نهار رمضان من ميل الإنسان لبعض المفطرات عمدًا أو بعض المنكرات أو غيره، أو بعض الناس يصرع في نهار رمضان أو يدخله جن ونحو ذلك؛ هل يعارض ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (وصفدت الشياطين) , قد ذكر القاضي ابن أبي يعلى في كتاب الطبقات أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت