أكثر من القدر المدفوع فيقع الغبن والظلم على رب المال، وإذا كان أقل فيقع الغبن والظلم على العامل أو البنك ولن يرحمه رب المال إذا خسر لأنه ضامن للربح، وإن تسامح البعض كما يدعو إلى ذلك د. أحمد شلبي، فلن يتسامح غيره، فسد الذرائع يوجب أن نسير على النظام الإسلامي الخالص، وأن نحتشد لتغيير النظم الموجودة لتوافق كلمة الله إذا أردنا الله والدار الآخرة.
4.أن القول بضمان الربح المحدد في المؤسسات الدولية والشركات الكبيرة دون المشروعات الصغيرة قول لا دليل عليه، وهو ساقط من بابه إذ ما يحرم كثيره فوزن الذرة منه حرام، وما أحل قليله فملؤ الأرض منه حلال إن لم يدخل في نطاق الحرام من باب آخر.
5.أن قول الشيخ خلاَّف بأن فساد عقد المضاربة يجعله إجارة، وسيان إن كان مضاربة أو إجارة، المهم أن أخذ رب المال قدْرًا محددًا جائز قول معكوس، لأن فساد المضاربة يجعل للعامل أجرة مثله، ويكون الربح كله ورأس المال لصاحب المال، ويعطي العامل أجر المثل، وليس صاحب المال هو الذي يأخذ أجر المثل.
6.أن ضعف الذمم أو فسادها لا يتحمله شرع الله، لكن على الناس أن تصلح نفسها، وأن يختار رب المال من يغلب على ظنه الصدق والأمانة، أما اشتراط أن تكون الثقة غير كاملة لتحديد الربح فقول مردود لأن الثقة المطلقة لا توجد إلا في المعصوم، ثم إن بيَد رب المال أن يضمِّن العامل رأس المال إذا خالف الشروط، فهل ثمة حاجة للتحديد بعد هذا؟!.
7.أن هناك شركات مضاربة وعقود شرعية أخرى معاصرة في كثير من البنوك والشركات الإسلامية بما يزيد عن ترليون أي ألف مليار دولار قد قامت فعلًا دون تحديد العوائد نسبة إلى رأس المال، ودون أن يكون في ذلك حرج أو ضيق مع تحقيق مصلحة طرفي العقد، وهذا واجبنا ألا نبقى ترسًا في عجلة النظام العالمي، فإذا نهض فبدعمنا، وإن انهار انهرنا أولًا، فيكون الغُنم للنظام العالمي، والغرم لنا أولًا، كما هو واقع الآن في الأزمة العالمية الحالية (2008/ 2009 م) .