فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 111

8.أن كبار الاقتصاديين والسياسيين ورجال الدين في العالم يدعون إلى تبنِّي نظم التمويل الإسلامية ـ والمضاربة منها بلا شك ـ فهل آن الأوان لعلمائنا وشيوخنا أن يعتزوا بما لدينا، وأن يجاهدوا في البيان الشافي حتى نقدم لهم نموذجًا عمليًا حيًا يساعد العالم على التخلص من أزماته التي تورمت بسبب الربا وغيره من المحرمات في شريعتنا الإسلامية؟! كما جاء في المبحث الأول.

الشرط الثاني: في الربح أن يكون مخصوصًا بالعاقدْين فلا يصح أن يقارض الرجل الرجل على أن له ثلث الربح وللعامل ثلث الربح ولأجنبي ثلث آخر إلا أن يشترط أن يعمل الأخير مع العامل [1] وتكون من قبيل المضاربة مع أكثر من عامل"مال ويدان" [2]

وإذا اشترط جزءًا من الأجنبي دون عمله بطلت المضاربة تمامًا، وقد فصَّل في ذلك ابن قدامة فقال:"إذا اشترط جزءًا من الربح لغير العامل نُظِرَ فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبديهما صح، وإن كان مشروطًا لسيده، فإن جعل الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثًا كان لصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث، وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبته وشرطا عليه عملًا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصلح المضاربة". [3]

الشرط الثالث: أن يكون نصيب العامل في الربح مشروطًا من الربح لا من رأس المال، لأنهم لو اشترطوا الربح من رأس المال للعامل فسدت المضاربة [4] فمن المعروف أن الخسارة تقع على العامل بخسارة جهده، وعلى رب المال بخسارة ماله، ولا يدفع من المال شيئا للعامل إلا أن يكون ربحا.

هذه الشروط جدُّ ضرورية وإلا أُخرجت المعاملة من القراض أو المضاربة إلى القرض الذي جرَّ نفعًا وهو عين الربا، وأتعجب من محاولة البعض التخفف من الشروط

(1) فتح العزيز (12: 18) .

(2) راجع بعض صور المضاربة في عصرنا الحالي في آخر هذا المبحث.

(3) المغني (7: 146) .

(4) الفتاوى الهندية (4: 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت