والاشتراك في الربح فهذا باطل ومنافٍ للعمل بجهده في مقابل خسران رب المال ماله الذي كان من الممكن أن يخسره وهو في يده، وقد فصَّل ابن رشد في ذلك فقال:"إذا اشترط رب المال الضمان على العامل فقال مالك: لا يجوز القراض وهو فاسد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: القراض جائز والشرط باطل، لأنه شبهه بالشرط الفاسد في البيع على رأيه في أن البيع جائز والشرط باطل، اعتمادًا على حديث بريرة". [1]
ولذلك لا أتفق مع الكاساني من قريب أو بعيد حينما يضرب أمثلة للاحتيال على الضمان حتى يجعله رب المال قرضًا على العامل مع اشتراكه في الربح [2] . وهذا مخالف للعقود الإسلامية التي تجب فيها الصراحة والوضوح وعدم الاحتيال والخلو من كل شائبة مكرًا وخداعًا.
كذلك لا أتفق مع السيد محمد باقر الصدر، حيث يريد أن يبحث عن جهة تضمن المال لصاحبه في عقود المضاربة الإسلامية مع البنك، ولما كان العامل لا يضمن المال وإلا فسد العقد، فقد اقتُرح في نظام البنوك الإسلامية أن يكون البنك ـ باعتباره غير عامل ـ ضامنًا للمال، وبناءً على هذا فقد منع أن يكون البنك مضاربا أولًا، لأنه يريد أن يضِّمنه المال ويدفع للبنك حصة من الربح أو جُعل لأنه ليس عاملًا، يقول:"من حق البنك أن يطلب مكافأة من العامل وصاحب المال على أساس الجُعالة"، واقترح أن يزيد جُعل البنك اللاربوي، لأن البنك الربوي لا يضمن المال بل يضمن العامل (جهة الاستثمار) على حين يتحملها البنك اللاربوي فيستحق جعلًا أكبر". [3] ... أحسب أن البحث عن جهة أخرى تضمن رأس المال في المضاربة - من باب الكفالة - أمر يحتاج إلى اجتهاد جديد، حيث إن الشروط في المضاربة الإسلامية واضحة،"
(1) بداية المجتهد 2: 201، حديث بريرة رواه البخاري في كتاب المكاتب، باب العتق وهبته، ورواه مسلم في كتاب العتق، باب"إنما الولاء لمن أعتق"، عن عروة عن عائشة أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستغيثها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت عائشة:"ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شئت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله - فقال لها: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق"، اللفظ لمسلم، الحديث رقم 6، ص 1142.
(2) بدائع الصنائع (8:3605) .
(3) البنك اللاربوي في الإسلام، ص 41.