فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 111

وعدم الضمان لرأس المال هو الأصل، هذا فضلًا عن أن البنك قد يضارب بنفسه واشتراط ألا يضارب يخالف ما يحدث في البنوك حاليًا في الصور التي تسير على نهج الشريعة الإسلامية.

3.اشتراط منفعة للمالك على العامل أو العكس: كأن يشترط رب المال على العامل أن يعطيه عربته في سفره وتنزهه، أو يؤجره بيته وما إلى ذلك من منافع المضاربة التي بينهما، فهذا يفسد المضاربة عند الإمام مالك لأنه يؤدي إلى الغرر والجهالة الزائدة على حد تعبير ابن رشد [1] ، هذا إذا لم تكن هذه المنفعة على وجه المعروف، فإن كانت كذلك فلا بأس.

4.اشتراط الاشتراك في الربح والخسارة: إذا اتفق العامل مع صاحب المال على أن الربح بينهما بنسبة محدودة، والخسارة بنفس النسبة أو أقل أو أكثر، المهم أن صاحب المال لو اشترط عليه أن يحمل في الخسارة شيئًا من رأس المال بطل العقد [2] إذ أن الخسارة تقع على العامل في بوار جهده، وعلى رب المال في ضياع ماله، أما أن يضيع جُهد العامل ويدفع غُرمًا فهذا ظلم لا يجوز بحال من الأحوال إلا إذا خالف العامل الشروط الصحيحة فيضمنه في حالة الخسارة والربح، لكن في غير هذا لا يجوز فكما يدخل العامل المضاربة واضعًا جهده ووقته دون ضمان له فإن صاحب المال ينبغي أن يدخل المضاربة كذلك ويتحمل ضمان رأس المال، وهو ليس بأغلى من جهد الكادحين [3] ، وهذا هو عين العدل ألا تقل قيمة جهود الكادحين عن أحوال الموسرين، وهذا ما يحق للمسلمين أن يفخروا به في مواجهة عالم جعل الإله الأكبر هو المال والكل عبيد له، يخضعون لبريقه، ويركعون لسلطانه.

وفيما يلي تلخيص يوضح شروط المضاربة الصحيحة والفاسدة:

شروط المضاربة

(1) تنوير الحوالك (2: 176) ، والمدونة الكبرى (4: 58) ، وبداية المجتهد (2: 209) .

(2) المغني لابن قدامة (5: 183) .

(3) مجلة البنوك الإسلامية عدد 1 ربيع الأول 1398هـ، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت