فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 111

المال فيه، وهذا يفسد عقد المضاربة عندهم [1] ، ولكن الحنابلة ردوا عليهم - وقد سبق ذلك - ويبدو لي أن هذه الصورة جائزة. [2]

7.يدفع المضارب المال إلى مضارب آخر بأن يأخذ العامل مبلغًا من المال ثم يدفعه إلى عامل آخر، وهذه جائزة بإذن رب المال نصًا أو إذنًا عامًا على ما قدمت من قبل. وهذه الصورة يمكن أن تكون وسيلة من الوسائل الحديثة في التعامل مع البنوك الإسلامية، ويكون البنك الإسلامي مضاربًا بالنسبة للمودعين، وصاحب مال بالنسبة لشركات الاستثمار التي تعمل في المال، وفي هذه الحالة يأخذ البنك ما يتبقى من فرق بين المضاربين وشروطهما في الربح، وقد منع الحنابلة أن يأخذ المضارب الأول (البنك) أي شيء من هذا الباب لأنه لم يضارب ولا يكون منه العمل [3] ، وقد أجاز ذلك الحنفية [4] والشافعية [5] ، وفصَّلوا القول في ذلك، لأن العامل الأول في بحثه عن العامل الثاني ومتابعة سير العمل وتنظيم الاستثمارات واختيار أحسنها، وفي ذلك جهد كبير، فوق أن صاحب المال إن أخذ حصته فماذا يضره بعد ذلك إن أخذ العامل الأول جزءًا من الربح وأخذ العامل الأخير ما اشترط له، وذلك مثل أن يودع رجل في البنك مليون دينار على أن له نصف الربح فيأخذها البنك ويودعها شركة استثمار مضاربة على أن لها الثلث وللبنك الثلثين، فإذا أربحت ثلاثمائة ألف دينار، فإن صاحب العمل الأخير (الشركة) يكون له مائة ألف دينار، ولرب المال مائة وخمسون ألف دينار ويبقى للبنك خمسون ألف دينار، وهي جائزة كما سبق.

وفيما يلي أقدم جدولًا مع مثال عملي يسهل فهم أنواع المضاربة والفروق بينها:

م ... صورة المضاربة فقهيًا ... صورة المضاربة تطبيقيًا ... كيفية توزيع الأرباح

(1) فتح العزيز (12: 9) ، وفتح القدير (8: 452) .

(2) المغني (5: 138) .

(3) السابق (5: 161) .

(4) راجع التفصيل في كتاب المبسوط (22: 104903) ، وكذا فتح القدير (8: 464) ، وبدائع الصنائع (8: 3928) .

(5) المجموع للنووي (14: 202) ، وممن يذهب مذهب الحنابلة السيد محمد باقر الصدر حيث يمنع أن يكون البنك مضاربًا أو يكون له شيء من الربح لكن ليس لأنه يريد أن يضمنه المال بغير إفساد للعقد، راجع البنك اللاربوي في الإسلام، ملحق 3، ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت