فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 111

إذا كانت الأزمة العالمية الكبرى التي هزت الاقتصاد العالمي الآن قد أصابت أكبر شركات التأمين العالمية مثل شركة"ايه أي جي AIG"الأمريكية للتأمين، وشركة التأمين اليابانية"ياماتو لايف"، والدلتا للتأمين، والمهندس للتأمين، والمجموعة العربية المصرية للتأمين، والشركات الأوربية (Aegon, ING) وغيرها الكثير، ولم تكن خسارتها مئات الملايين من الدولارات بل آلاف الملايين، فإن المضاربة يمكن أن تكون أحد البدائل الشرعية لحل مشكلات التأمينات التجارية.

وعندما أقول أحد البدائل الشرعية أعني أنها لا تكفي وحدها إذ يقوم نظام الزكاة ووجوب النفقات على ذوي القربات والأرحام والفقراء والأيتام وذوي الاحتياجات وجوبًا شرعيًا لا عوض عنه في الدنيا بل الأجر كاملًا في الآخرة [1] ، إذ يقول - سبحانه وتعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ - فَكُّ رَقَبَةٍ - أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ - يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ - أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد:11 - 16) ، ويقول - سبحانه وتعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ - وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (الفجر:17 - 18) ، ويقوم منهج الإسلام في أسسه العقدية والأخلاقية والتشريعية أن الله ابتلى الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء لينظر ماذا يفعلون!، قال - سبحانه وتعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء:35) ، ولا يصح أخلاقيًا أن يكفل أب أبناءه، وتنهك أم وراء أولادها، ثم يتركوهما بعد بلوغ الشيب، ووهن العظم، وشدة المرض، وليس من الأمة من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، لقوله - سبحانه وتعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:8] ، وروى مسلم بسنده عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ -، إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ

(1) راجع كتابي"سلطة ولي الأمر في فرض الضرائب، دراسة فقهية نقدية"، سلطان للنشر 2001 م، وهي رسالتي للماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة إشراف أستاذي وشيخي أ. د. محمد بلتاجي حسن - رحمه الله تعالى -، وبها تأصيل طويل للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأموال الخاصة، وهي حقوق تتجاوز الزكاة إلى المستوى الذي يغطي الاحتياجات الخاصة والعامة بضوابط وشروط رصينة لا تسمح للسلطة بالتعسف في استعمال الحق وإرهاق أصحاب رؤوس الأموال بالضرائب الباهظة المحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت