فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 111

فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ» [1] ، هذا التكافل الاجتماعي جزء أصيل من النظام الإسلامي لا يجوز إهماله عندما نبحث عن البدائل الشرعية لنظم التأمين الوضعية، لكن المضاربة قد تكون بديلًا شرعيًا في الصورة التالية:

إذا اجتمع أهل قبيلة أو عائلة أو بلدة أو شركة على التعاون فيما بينهم وقت الأزمات فإن من الصور الشرعية أن يتفقوا على أن يدفع كل فرد مبلغًا أو أن يدخل هؤلاء في صندوق أو شركة تأمين تعاونية أساسها أنها من عقود التبرعات لا المعاوضات، فيدفع كل فرد نسبة من راتبه بشكل دوري فإذا حصل لأي من أفراد هذه الشركة أي مكروه فاحتاج إلى معاونة مالية فإن الشركة تصرف له ما يكفيه ويغنيه بصرف النظر عن مقدار ما دفعه أو مدة الدفع. فقد يدفع شخص كل شهر مائة دينار وآخر عشرة دنانير وفقًا لنسبة دخلهما ويحدث لهما حادث واحد في سيارة مثلًا فيتم علاجهما وسد حاجتهما سواءً بسواء، وقد يأخذ مَن دفع القليل مبلغًا أكبر مما دفعه الآخر صاحب الدفعات الكبيرة. وإلى هنا لا نحتاج إلى المضاربة الشرعية، لكنا نحتاج إليها عندما يفيض المال عن ترميم آثار الحوادث للمشتركين، وهنا جرت العادة في شركات التأمين التجارية أن تستثمر هذا الفائض الكبير في قروض واستثمارات تقوم على الربا وتحقيق أعلى الأرباح بصرف النظر عن كونه حلالًا أو حرامًا، ضروريًا أو ترفيهيًا، أما في شركات التأمين التعاونية الإسلامية فإنها تأخذ هذا الفائض وتدخل به في عقود المضاربة الشرعية، فتقوم الشركة بصفتها وكيلًا عن المشتركين بعمل عقود مضاربة مع شركات واستثمارات يكون رأس المال غير مضمون إلا عند التفريط، في مقابل الحصول على نسبة من الأرباح. وهذه العوائد تزيد من تغطية وكفالة حاجات المشتركين، وإن فاض مال كثير فآنئذ يجوز أن توزع الأرباح على المشتركين بنسب مشاركتهم وليس بالتساوي إلا إذا قبلوا ذلك على أساس أن أصل التعامل كان تبرعًا، وهو ما تجوز معه أو يتساهل معه ما لا يجوز التساهل فيه في عقود المعاوضات،

(1) صحيح مسلم، كتاب اللقطة، باب استحباب المؤاساة بفضول المال، 12/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت