3)إذا كان قادة الاقتصاد في العالم المعاصر مثل"كينز وسمينز ومليسكي وفريدمان وتير ومراد هوفمان"قد أكدوا من قبل على أن سعر الفائدة والتعامل بالربا أحد الأسباب الرئيسة للأزمات المتكررة، فإن الأزمة العالمية الآن قد هيأت القادة الدينيين والسياسيين والاقتصاديين لتبني نظم التمويل الإسلامية، ومن ذلك الفاتيكان ومركز أبحاث الكونجرس الأمريكي ومجلس الشيوخ الفرنسي، والصحف الكبرى في روسيا وأوربا، حتى"موريس اليا"الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وهذا يوجب علينا ـ نحن المسلمين ـ أن نضاعف جهدنا في إبراز الوسائل العملية والبدائل الشرعية لحل أزمات العالم الحالية.
4)المضاربة - كأحد البدائل في أزمتنا الحالية - أن تعطي الرجل أو البنك قدرًا من المال على أن الربح نصفان، والضمان على صاحب المال، إذا لم يفرِّط العامل.
5)أن المضاربة مشروعة بالسنة النبوية وهي حجة كافية، لكن الآيات القرآنية تفيد الاستئناس لا الاستدلال، وقد شُرعت لمصلحة أصحاب الأموال وأصحاب الخبرات العملية، والتنمية الاقتصادية المتوازنة.
6)أن شروط صحة المضاربة لا تختلف في أي عصر عن آخر، فمثلًا العودة إلى القول لتحديد الربح نسبة لرأس المال ـ تحت أي دعوى ـ قول باطل يفسد المضاربة ويجعلها قرضًا جر نفعًا فيدخل في إطار الربا من أوسع أبوابه.
7)أن للمضاربة أنواعًا متعددة تتسع لتُيَسِر على المسلمين طرق استثمارهم للمال، فمن لم يستطع أن يضارب وحده يمكن أن يجمع بين المضاربة والشركة، ويمكن أن تكون شركة وجوه أو عنان أو يضارب المضارب، وهذه بعض وجوه المرونة الموجودة في كل تشريع إسلامي، ويمكن استحداث أي وعاء معاصر ويتخذ أي مسمًى ما دام يحقق شروط ومقاصد المضاربة.