آخذها وباذلها، ويشهد لهذا أن عمر بن عبد العزيز أهديت إليه هدية فردها، فقيل له: إن النبي- ? - كان يقبل الهدية، فقال عمر: (( كانت الهدية في زمن رسول الله - ? - هدية، واليوم رشوة ) ) [1] .
فهذه النصوص تدل على تحريم قبول موظفي الجهات الاعتبارية الهدايا التي تمنح لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات؛ لأن إباحة ذلك حقيقته فتح باب الاتجار بمصالح الناس، والإخلال بالواجبات رجاء تحصيل الهدايا والفوائد، ولذلك كان الحكم في هذه المسألة واضحًا تواردت الأدلة عليه.
الواجب على موظفي الجهات الاعتبارية ردّ الهدايا التي تقدم لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات، ما لم تأذن تلك الجهات؛ لأن المنع من جهتها، وبسببها.
فإذا قبل أحد منسوبي هذه الجهات الاعتبارية شيئًا من الهدايا أو الهبات التي جاءتهم بسبب عملهم فإن الواجب عليهم ردّها على من أهداها إليهم؛ لما تقدم من الأدلة [2] ، فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يعطيها للجهة الاعتبارية كالدائرة الحكومية، أو المؤسسة، أو الشركة التي أهديت إليه الهدية بسببها [3] ، وذلك لأن عقود التمليكات تعتبر فيها الأسباب [4] ، فالهدية إذا كان لها سبب ألحقت به [5] ، فما يعطاه أهل الوظائف
(1) رواه البخاري معلقًا مجزومًا به في كتاب الهبة-باب من لم يقبل الهدية لعلة- (2/ 235) ، وذكر القصة بتمامها ابن سعد في الطبقات الكبرى (5/ 377) .
(2) ينظر: ص (122) من هذا البحث.
(3) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 10) ، الاستذكار (14/ 200) ، الذخيرة للقرافي (10/ 83) ، الحاوي الكبير (16/ 285) ، إحياء علوم الدين (2/ 156) ، المغني (14/ 60) .
(4) ينظر: قواعد ابن رجب ص (321) .
(5) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 335) .