فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 300

المبحث الرابع: التخفيض الترغيبي والشخصيات الاعتبارية

تقدم بعض المؤسسات، والشركات، والمحالّ التجارية في ترويجها لسلعها وخدماتها تخفيضات من الأسعار للشخصيات الاعتبارية كالدوائر الحكومية، والجهات التجارية، وما أشبه ذلك.

وهذه التخفيضات نوعان باعتبار المستفيد منها:

النوع الأول: تخفيض للجهات الاعتبارية نفسها.

النوع الثاني: تخفيض لمنسوبي هذه الجهات.

المطلب الأول: حكم التخفيض للجهات الاعتبارية نفسها

إن مما ينبغي ملاحظته عند بحث حكم التخفيض للجهات الاعتبارية أمرين:

أولًا: القصد من التخفيض

إذا كان الغرض من التخفيضات الترغيبية الإحسان كالتخفيض للمؤسسات الخيرية كالمدارس، أو المساجد، وما أشبه ذلك فإن هذا جائز لا حرج فيه، بل هو داخل في عموم قول الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] ، وغيرها من الآيات التي في هذا المعنى.

وكذلك إذا كان الغرض من هذه التخفيضات تشجيع الجهات الاعتبارية على الشراء من سلع وخدمات مانح التخفيض فإن ذلك جائز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل التحريم.

وأما إذا كان الغرض من هذه التخفيضات الترغيبية الغش أو التدليس أو المحاباة بغضّ الطرف عن جودة السلع والخدمات، أو ما أشبه ذلك من الأغراض الفاسدة، فإن هذه التخفيضات لا تجوز؛ لكونها من الغش والخيانة، ولما تفضي إليه من المفاسد.

ثانيًا: صلة جهة التخفيض بالجهة الاعتبارية

إن مما يؤثر في حكم التخفيض للجهات الاعتبارية طبيعة علاقتها بجهة التخفيض: فإن كان للجهة الاعتبارية ولاية، أو نوع ولاية على جهة التخفيض، فإن هذا التخفيض غير جائز؛ بل هو من الرشوة المحرمة؛ لأنه ذريعة إلى قضاء حوائج جهة

(1) سورة البقرة، جزء آية: (195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت