فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 300

دليل التحريم والمنع، ولا دليل هنا يعتمد عليه في منع هذا النوع من المسابقات الترغيبية، وما ذكر من شروط للإباحة إنما هو احتراز من قيام أسباب التحريم من القمار وإضاعة المال.

المناقشة:

يناقش هذا بما يلي:

أولًا: أن أصل الإباحة الذي استدلوا به معارض بما ذكر في أدلة المانعين من أسباب التحريم.

ثانيًا: أن الشروط التي ذكرها أصحاب هذا القول يصعب العلم بها والتحقق من قيامها، وبيان ذلك بما يلي:

1.أن الشرط الأول، وهو ألاّ يزيد في الأسعار من أجل الجائزة. مما يصعب ضبطه، إلا في السلع الاستهلاكية المشهورة؛ لأن سعرها معروف ثابت، أما ما عداها من السلع فالتحقق من عدم رفع الأسعار فيها صعب أو متعذر، لا سيما في السلع التي تستوردها جهة واحدة تتحكم في سعرها رفعًا وخفضًا، كأكثر أنواع السيارات والأجهزة الكهربائية وبعض الألبسة فإنه لا يمكن في هذه السلع معرفة هل هناك زيادة في السعر لأجل الجائزة أو لا؟ [1] .

2.أن الشرط الثاني، وهو ألاّ تكون الجائزة هي المقصودة بالشراء، يصعب ضبطه أيضًا؛ لأن القصد هنا أمر خفي، فتعليق الحكم به تعليق بما يصعب أو يتعذر العلم به [2] .

الترجيح:

الذي يظهر أن الأقرب للصواب من هذين القولين هو القول الأول؛ لما في هذا النوع من المسابقات الترغيبية من الميسر المحرم أو شبهته، ولعدم انضباط الشروط التي عُلِّق عليها القول بالإباحة. والله - تعالى - أعلم.

المسألة الثانية: ما لا يشترط فيه الشراء

الفرع الأول: صورته

(1) ينظر: رسالة القمار وحكمه في الفقه الإسلامي ص (542) .

(2) ينظر: إغاثة اللهفان (1/ 376) ، الموافقات للشاطبي (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت