فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 300

ما أرغب في شرائه، أو فيما بعد. ولإثبات ذلك يعطي البائع المشتري سندًا يقيد فيه ثمن السلعة المردودة، ويبين فيه أن للمشتري الحق في الاستفادة من المبلغ المسجل على السند في أخذ ما شاء من السلع التي يتجر بها البائع.

الفرع الثاني: تخريجها الفقهي

هذه الصورة من الرد الترغيبي تحتمل أحد تخريجين.

التخريج الأول: أن هذه الصورة من الرد الترغيبي هي في الحقيقة بيع بشرط.

ما يترتب على هذا التخريج:

أولًا: الخلاف في صحة هذا الشرط. فبالنظر إلى ضوابط أهل العلم في الشرط الصحيح والشرط الفاسد يمكن أن يقال: إن في هذا الشرط قولين:

القول الأول: أن هذا شرط صحيح.

القول الثاني: أن هذا شرط فاسد.

أدلة القول الأول:

الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا، أو أحلّ حرامًا ) ) [1] .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الأصل في الشروط الصحة واللزوم، إلا ما كان منها مخالفًا لكتاب الله، أو لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

الثاني: أن الأصل في المعاملات الحل، إلا إذا قام الدليل على التحريم، ولا دليل.

الثالث: القياس على خيار الشرط، بجامع دعاء الحاجة إلى التروي والنظر، فالحاجة في خيار الشرط داعية إلى النظر والتروي في إمضاء العقد أو فسخه، والحاجة داعية أيضًا في هذه الصورة إلى النظر والتأمل والتروي في إمساك المبيع أو تبديله.

الرابع: أنه بالنظر إلى كلام أهل العلم في ضابط الشرط الصحيح يتبين أن الشرط في

(1) تقدم تخريجه ص (229) .

(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/ 23) ، مجموع الفتاوى (29/ 147 - 148) ، المختارات الجليّة لابن سعدي ص (233 - 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت