فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 300

للبحوث والإفتاء في المملكة العربية السعودية.

وقد تقدم ذكر أدلة القولين في التخريج الأول [1] ، والظاهر أن القول الأول أقرب القولين للصواب، والله أعلم.

المسألة الثانية: أن يكون الرد الترغيبي غير مشروط

الفرع الأول: واقعها

واقع هذه الصورة أن تشترى السلعة في بيع باتٍّ، ولا يشترط فيه المشتري التبديل، ثم إنه يرغب المشتري في رد السلعة، فيمكّنه البائع من ذلك، لكن بشرط أن يعتاض عن ثمنها ماشاء من السلع التي عند البائع، فإن لم يجد ما يرغب في شرائه أعطاه سندًا يقيد فيه ثمن السلعة المردودة؛ ليستفيد منه في شراء ما شاء، متى شاء.

الفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها

تخرّج هذه الصورة من صور الرد الترغيبي على أنها إقالة [2] شُرط فيها أن يكون ثمن السلعة الأولى ثمنًا في معاوضة جديدة.

مايترتب على هذا التخريج:

يترتب على هذا جواز هذه الصورة من الرد الترغيبي، ويدل لذلك ما يلي:

الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته ) ) [3] .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثّ على الإقالة، وهي رفع العقد، وإزالة حكمه بتراضي العاقدين، وهذه الصورة رفع فيها حكم البيع السابق، وألغيت آثاره.

المناقشة:

(1) ينظر: ص (248) من هذا الكتاب.

(2) الإقالة: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين.

[ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة (إقالة) ، (5/ 324) ، موسوعة الفقه الإسلامي، مادة (إقالة) ، (20/ 99 - 100) ] .

(3) رواه أبو داود في كتاب البيوع - باب في فضل الإقالة -، رقم (3460) ، (3/ 738) ، وابن ماجه في كتاب التجارات - باب الإقالة -، رقم (2199) ، (2/ 741) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وقال عنه الحاكم في مستدركه (2/ 45) :"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في التلخيص (2/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت