فهرس الكتاب
تمنع صحة العقد؛ لتخلّف المقصود من العقد [1] ، فتكون على هذا إجارة فاسدة.
ثالثًا: التخريج الفقهي للعلاقة بين جهة التخفيض والمستهلك
جهة التخفيض هي مكان استيفاء المنفعة المعقود عليها بين المستهلك وجهة الإصدار، فالمستهلك إنما يحصّل منفعة التخفيض من الأسعار إذا اشترى من جهة التخفيض. ومن حيث الواقع فإن المستهلك لا يملك أن يلزم جهة التخفيض بمنحه تخفيضًا من أسعار السلع والخدمات، وغاية ما يمكنه في هذه الحال أن يراجع جهة الإصدار، وعلى هذا فإن العلاقة بين هذين الطرفين علاقة بائع بمشترٍ.
بعد الوقوف على طبيعة وواقع العلاقة بين أطراف هذه البطاقة يتبين أنها مشتملة على عدة محاذير شرعية تنظمها في سلك المعاملات المحرمة. ويتضح ذلك بما يلي:
أولًا: أن هذا النوع من البطاقات التخفيضية فيه جهالة وغرر كبيران في جميع أطرافها، إذ لا يعلم حصول المقصود من العقد، ولا تُعرف حقيقته ومقداره، فالمشاركون في برنامج هذا النوع من بطاقات التخفيض تدور حالهم بين الغرم والغنم الناشئين عن المخاطرة، والغرر المحض، فهي داخلة في الميسر المحرم المذكور في قول الله- تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [2] .
وهي أيضًا داخلة في نهي النبي- ?- عن بيع الغرر [3] ، إذ إن الإجارة بيع منفعة [4] ، فلا يجوز فيها الغرر.
وممن قال بتحريم هذا النوع من بطاقات التخفيض اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وذلك (( لما يشتمل عليه من الغرر والمقامرة ) )،
(1) ينظر: بدائع الصنائع (4/ 180) ، بلغة السالك (3/ 120) ، العزيز شرح الوجيز (6/ 88) ، منتهى الإرادات (1/ 479) .
(2) سورة المائدة، آيتا: (90 - 91) .
(3) سبق تخريجه ص (32) .
(4) ينظر: ملتقى الأبحر (2/ 157) .