فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 300

الحاصلة لعموم الناس بإرخاص الأسعار أعظم من الضرر الحاصل لبعض أهل الأسواق، لاسيما وأنه غالبًا ما يكون ربح التاجر كبيرًا جدًا. وهذا داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد أو تزاحمت فإنه يجب تقديم الراجح منها [1] .

3 -أن عمر - رضي الله عنه - لم يأمر حاطبًا - رضي الله عنه - بالامتناع من البيع، ففي بعض الروايات أن عمر - رضي الله عنه - قال له: (( فإما أن ترفع السعر، وإما أن تدخل زبيبك، فتبيعه كيف شئت ) ) [2] . وهذا قد يفهم منه أن منع عمر - رضي الله عنه - حاطبًا - رضي الله عنه - ليس لأجل نفي الضرر عن أهل السوق؛ لأنه لم يمنعه من البيع مطلقًا [3] .

الترجيح:

الراجح من هذين القولين هو القول بجواز البيع بأقل من سعر السوق؛ لقوة أدلة القائلين به، وسلامتها من المناقشة؛ ولأن البياعات والمعاوضات مبناها على التراضي، كما قال الله تعالى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [4] ، فإذا رضي البائع أن يبيع سلعته أو خدمته بثمن دون السعر السائد، فلا وجه لمنعه من ذلك. كما أن الأصل في البيوع الحل، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [5] ، فلا يمنع منها شيء، إلا بدليل يعتمد عليه، لكن إن رأى ولي الأمر أن مصلحة الناس لا تتم إلا بمنعهم من البيع بدون سعر المثل؛ لما في ترك ذلك من المفاسد، فإن ذلك جائز لا حرج فيه؛ لأن المقصود هو إصلاح معاش الناس، واستقامة أمرهم، فإذا كان ذلك لا يتحقق إلا بمنعهم من البيع بأقل من السعر السائد كان ذلك جائزًا، بل قد يكون واجبًا، والله - تعالى - أعلم.

المطلب الثالث: حكم التخفيض العادي

تقدم أن التخفيض العادي هو أحد قسمي التخفيض الترغيبي، وهو حسم من سعر السلع والخدمات يمنحه الباعة للعملاء؛ لترغيبهم في الشراء منهم دون شرط أن

(1) ينظر: الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 216) .

(2) تقدم تخريجه ص (173) .

(3) ينظر: المغني (6/ 312) .

(4) سورة النساء، جزء آية: (29) .

(5) سورة البقرة، جزء آية: (275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت