ثانيًا: ظهور المبيع مُستَحقًا لغير البائع [1] .
ثالثًا: ظهور عيب قديم في المبيع.
وبالنظر إلى هذه الحالات يظهر أن أقربها لبحث الضمان الترغيبي هي الحال الثالثة، وهي ضمان البائع عيب المبيع.
الأصل في عقد البيع أنه يقتضي سلامة المبيع من العيوب؛ لأن المقصود منه انتفاع المشتري بالمبيع، وهذا لا يتكامل تحقيقه وتحصيله، إلا بقيد السلامة في المبيع [2] . ولذلك أثبتت الشريعة للمشتري الخيار فيما إذا تبين أن المبيع معيب قبل قبض المشتري استدراكًا لما قد يفوته، وإزالة للضرر ببقاء العيب [3] . وهذا بالاتفاق فيما إذا كان العيب حادثًا في المبيع قبل البيع [4] .
أما إذا كان العيب حدث في المبيع بعد العقد، وقبل قبض المشتري، ففي كونه من ضمان البائع خلاف بين أهل العلم [5] .
(1) ينظر: شرح فتح القدير (7/ 43 - 45) ، مواهب الجليل (5/ 295) ، حاشية قليوبي وعميرة (3/ 195) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 417) ، المحلى (8/ 509) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 274) ، منحة الخالق لابن عابدين (6/ 45) ، عقد الجواهر الثمينة (2/ 469) ، الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 376) .
(3) ينظر: الممتع في شرح المقنع (3/ 97) .
(4) حكى هذا الإتفاق: ابن المنذر في كتاب الاقناع (1/ 262) ، وابن رشد في بداية المجتهد (2/ 186) .
(5) وهو كخلافهم في هلاك المبيع في يد البائع بآفة سماوية أو بفعل غير المشتري.
[ينظر: بدائع الصنائع (5/ 275) ، حاشية الدسوقي (3/ 149) ، مغني المحتاج (2/ 68) ، مطالب أولي النهى (3/ 11) ، المحلى (8/ 111) ] .