فهرس الكتاب
الإعلان والدعاية هما في حقيقة الأمر ثناء على سلع وخدمات معينة، وترغيب فيها، ومدح لها. وهذا الثناء والمدح لا يخلو من كونه مدحًا وثناء بحق، أو مدحًا وثناء بغير حق.
الحال الأولى: أن يكون المدح والثناء بحق
فهذا جائز مباح لا حرج فيه، لا سيما إذا كان يتضمن إعلام المشتري بما يجهله في السلعة أو الخدمة [1] . والدليل على ذلك ما يلي:
1 -أن الأصل في باب المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل على المنع والتحريم، ولا دليل من الكتاب أوالسنة أو الإجماع أو القياس يدل على تحريم الدعاية والإعلان.
2 -أن كل ما دعت إليه حاجة الناس، وتعلقت به مصلحة معاشهم، وكانت مصلحته راجحة فإن الشريعة لا تحرمه، إذ إن تحريمه حينئذٍ حرج، والحرج منتفٍ شرعًا [2] . ولا يخفى أن الإعلان والدعاية وسيلتان تدعو الحاجة إليهما، لاسيما مع واقع الأسواق التجارية المعاصرة التي تشهد تنوعًا كبيرًاُ في السلع والخدمات مما يوقع الناس في حيرة وارتباك وتردد عند اختيار إحدى السلع والخدمات، فالإعلان والدعاية يعرفان الناس بمزايا السلع والخدمات، ومنافعها، وأوجه الفرق بينها مما يساعد كثيرًا في إزالة الحيرة عن الناس، واتخاذهم القرار الشرائي الصائب. كما أن الإعلان والدعاية لهما أثر كبير في تحسين نوعية السلع والخدمات، ورفع مستوى الإنتاج، كما أنهما يعرفان بأماكن السلع والخدمات وأصحابها.
3 -الإعلان والدعاية فيهما شبه بعمل الدلال، وهو من يعرّف بمكان السلعة
(1) ينظر: إحياء علوم الدين (2/ 75) ، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (72) ، حاشية ابن عابدين (5/ 101) ، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الرابع عشر، محرم - ربيع الأول، عام (1413 هـ) ، ص (207) ، الإعلان المشروع والممنوع في الفقه الإسلامي ص (96) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 64، 227) ، العقود لابن تيمية ص (227) .