الثالث: أن تأبيد مدة الخيار يقتضي المنع من التصرف في المبيع على الأبد، وهذا ينافي مقتضى عقد البيع [1] .
أدلة القول الثاني:
قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحلّ حرامًا ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح الشروط في العقود إلا إذا أحلّت حرامًا، أو حرمت حلالًا، وتأبيد الخيار أو تعليقه بالمشيئة لا يحلّ حرامًا ولا يحرّم حلالًا [3] .
المناقشة:
يناقش هذا: بعدم التسليم إذ إن اشتراط التأبيد في الخيار، أو جعله مجهولًا يفضي إلى الغرر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر [4] ، سواء كان الغرر في الثمن أو المثمن أو الأجل [5] أو نحو ذلك. فجعل الخيار مؤبدًا أو مجهولًا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ) ) [6] .
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من هذين القولين - والعلم عند الله - هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، ولأن القول بجواز تأبيد الخيار يفضي إلى تغيير حقيقة عقد البيع من كونه لازمًا إلى كونه جائزًا.
من الصور المستعملة في هذا النوع من الرد الترغيبي هو أن يشترط المشتري الخيار دون تحديد مدة زمنية معينة، وهو ما يسميه الفقهاء (( الخيار المطلق ) )أي: الذي
(1) ينظر: المغني (6/ 43) ، المبدع (4/ 67 - 68) .
(2) تقدم تخريجه ص (229) .
(3) الممتع في شرح المقنع (3/ 77) .
(4) تقدم تخريجه ص (32) .
(5) المنتقى للباجي (5/ 41) .
(6) تقدم تخريجه ص (22) .