فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 300

الثالث: أن تأبيد مدة الخيار يقتضي المنع من التصرف في المبيع على الأبد، وهذا ينافي مقتضى عقد البيع [1] .

أدلة القول الثاني:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحلّ حرامًا ) ) [2] .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح الشروط في العقود إلا إذا أحلّت حرامًا، أو حرمت حلالًا، وتأبيد الخيار أو تعليقه بالمشيئة لا يحلّ حرامًا ولا يحرّم حلالًا [3] .

المناقشة:

يناقش هذا: بعدم التسليم إذ إن اشتراط التأبيد في الخيار، أو جعله مجهولًا يفضي إلى الغرر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر [4] ، سواء كان الغرر في الثمن أو المثمن أو الأجل [5] أو نحو ذلك. فجعل الخيار مؤبدًا أو مجهولًا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ) ) [6] .

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه من هذين القولين - والعلم عند الله - هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، ولأن القول بجواز تأبيد الخيار يفضي إلى تغيير حقيقة عقد البيع من كونه لازمًا إلى كونه جائزًا.

الفرع الثالث: حكم عدم تحديد المدة

من الصور المستعملة في هذا النوع من الرد الترغيبي هو أن يشترط المشتري الخيار دون تحديد مدة زمنية معينة، وهو ما يسميه الفقهاء (( الخيار المطلق ) )أي: الذي

(1) ينظر: المغني (6/ 43) ، المبدع (4/ 67 - 68) .

(2) تقدم تخريجه ص (229) .

(3) الممتع في شرح المقنع (3/ 77) .

(4) تقدم تخريجه ص (32) .

(5) المنتقى للباجي (5/ 41) .

(6) تقدم تخريجه ص (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت