فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 300

وقد صدر عن اللجنة عدة فتاوى حول بطاقات التخفيض تتفق كلها على تحريم هذه البطاقات. وممن ذهب إلى تحريم هذه البطاقات شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين، فقال في جواب له عن هذه البطاقات التخفيضية: (( الذي يظهر لي تحريم هذه الطريقة، وذلك لأنها تدخل تحت قاعدة الميسر؛ إما غانم، وإما غارم ) ).

ثانيًا: أن في هذه المعاملة أكلًا للمال بالباطل، فجهة الإصدار تتقاضى رسمًا أو اشتراكًا سنويًا من المستهلك، ومن جهة التخفيض في بعض الصور، دون أن تقوم بعمل في مقابل ذلك، والله- تعالى - قد نهى عن ذلك، فقال: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [1] .

المناقشة:

يناقش هذا: بأن جهة الإصدار تتقاضى هذا الرسم أو الاشتراك مقابل ما تقوم به من أعمال لكل من جهة التخفيض والمستهلك، فهذه الرسوم ثمن لتلك الأعمال.

الإجابة:

يجاب عن هذا: بأنه لما كانت هذه المعاملة مشتملة على محاذير شرعية، فإنها لا تخرج عن كونها أكلًا للمال بالباطل؛ لأن الشارع إذا حرم شيئًا حرم ثمنه [2] ، فأكل ثمن المحرمات من أكل المال بالباطل.

ثالثًا: أن هذه المعاملة كثيرًا ما يكون فيها تغرير وخداع وفرصة لابتزاز الأموال بدون حق. فالتخفيضات التي يوعد بها المستهلك المشترك في برنامج التخفيضات غالبًا ما تكون تخفيضات وهميّة غير حقيقية، ويتضح ذلك بما يلي:

1 -أن المستهلك الذي لم يشارك في برنامج التخفيض قد يحصل بمماكسته [3] ،

(1) سورة البقرة، جزء آية: (188) .

(2) رواه أحمد في المسند (1/ 322) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله إذاحرّم على قوم شيئًا حرّم عليهم ثمنه".

وجاء ذلك فيما رواه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع - باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدَكُهُ -، رقم (2224) ، (2/ 120) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساقاة - باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام -، رقم (1583) ، (3/ 1208) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود: حرّم الله عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها".

(3) المماكسة: استنقاص الثمن واستحطاطه.

[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (مكس) ، (4/ 349) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت