فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 300

هذه الصورة من الرد الترغيبي شرط صحيح، ويتضح ذلك بما يلي:

1 -أن من ضوابط كون الشرط صحيحًا عند الحنفية أن يكون مما جرت عليه المعاملة بين الناس، فما جرى عليه العمل بين الناس من الشروط، فهو صحيح [1] ، والشرط في هذه الصورة هو مما جرى عليه التعامل بين الناس في أكثر الأسواق.

2 -أن من ضوابط الشرط الصحيح عند المالكية أن لا يناقض الشرط مقصود العقد ومقتضاه، وأن يكون فيه مصلحة للعقد [2] ، وبالنظر إلى هذا الضابط يتبين صحة هذا الشرط؛ لكونه لا يناقض مقصود العقد، وفيه مصلحة للعقد.

3 -أن من ضوابط الشرط الصحيح عند الشافعية [3] ، والحنابلة [4] أن يحقق الشرط مصلحة للعاقدين أو أحدهما. وبالنظر إلى هذا الشرط يتضح أنه يحقق مصلحة راجحة للمشتري، لاسيما إذا لم يوافق البائع على أن يشترط المشتري الخيار.

وأما الظاهرية فالأصل عندهم بطلان الشروط، إلا ما جاء في الكتاب والسنة جواز اشتراطه [5] ، وقد تقدم مناقشة قولهم هذا وبيان ضعفه [6] .

ومما تقدم يمكن أن يقال: إن اشتراط المشتري تبديل السلعة المبيعة شرط صحيح، إلا على قول الظاهرية.

أدلة القول الثاني:

عمدة أصحاب هذا القول أن هذا الشرط شرط باطل داخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ) ) [7] ، ويتضح وجه بطلانه بما يلي:

1 -أنه شرط يفضي إلى الغرر وجهالة المبيع، حيث إن المشتري إذا اختار تبديل السلعة لزمه أن يعتاض عنها بأخذ سلعة من السلع التي يتجر بها البائع، وهذه السلعة

(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 171، 170) ، الهداية للمرغيناني (2/ 53) .

(2) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 424) ، المقدمات والممهدات (2/ 67) .

(3) ينظر: المهذب (3/ 50 - 52) ، روضة الطالبين (3/ 403 - 404) ، مغني المحتاج (2/ 34) .

(4) ينظر: بلغة الساغب ص (180) ، منتهى الإرادات (1/ 351 - 352) .

(5) ينظر: المحلى (8/ 412) .

(6) ينظر: ص (81 - 82) .

(7) سبق تخريجه، ص (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت