فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 300

البديلة مجهولة. إما جهالة مطلقة فيما إذا كانت سلع البائع مختلفة متنوعة، وإما أن تكون مجهولة جهالة عين فيما إذا كان البائع يتّجر في نوع واحد من السلع، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يصح بيع المجهول [1] ، وأن ذلك داخل في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر [2] . ولذلك كان المذهب عند الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] أن ما أفضى إلى الجهالة والغرر من الشروط فهو فاسد.

المناقشة:

يناقش هذا بأمرين:

أ. أن الجهالة في المبيع منتفية، إذ إن المبيع معلوم فيما إذا لم يختر المشتري التبديل، أما إذا اختار رد السلعة فإن المشتري سيعقد على سلعة معلومة له وللبائع في وقت التبديل، فلا جهالة حينئذٍ، وعلى التسليم بأن في المبيع جهالة، فإنها جهالة غير مؤثرة؛ لأن القاعدة في الجهالة التي تمنع من صحة العقد أن تكون مؤدية إلى القمار والغرر [7] ، وهذه لاتؤدي إلى ذلك، فليست جهالة مؤثرة.

ب. أن الغرر الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيوع هو ما كان المبيع فيها مترددًا بين أن يسلم للمشتري، فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يهلك المبيع، فلا يحصل المقصود بالعقد، وذلك كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها [8] . أما هنا فالمشتري ليس مخاطرًا، بل سيحصل له المقصود بالعقد على كل حال، فلا غرر إذًا.

2 -أن هذا الشرط يفضي إلى المنازعات والتشاجر والاختلاف؛ لكونه شرطًا يفضي إلى

(1) حكى ذلك: ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 148) ، وابن العربي في القبس (2/ 791) ، والنووي في شرح مسلم (10/ 156) ، وابن قدامة في المغني (6/ 298) .

(2) تقدم تخريجه ص (32) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 198) .

(4) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 67) ، بداية المجتهد (2/ 160) .

(5) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/ 181) .

(6) ينظر: منتهى الإرادات (1/ 354) ، مطالب أولي النهى (3/ 76) ، المختارات الجليّة لابن سعدي ص (235) .

(7) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 354) .

(8) ينظر: العقود لابن تيمية ص (224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت