جهالة المبيع [1] ، ولأن البيع فيه غير بات في المبيع، ولكون البائع قد لا يكون عنده من السلع ما يرغب المشتري في شرائه، وغير ذلك مما قد يبعث الخلاف والنزاع.
المناقشة:
يناقش هذا: بأن إفضاء هذا الشرط إلى المنازعة فيه بعد؛ لكون المبيع معلومًا لهما، ولأن الاختيار فيه للمشتري وحده، ولأنه لا يلزم ببديل معين، بل يختار من سلع البائع ما شاء بقدر ثمن السلعة المردودة، فإذا لم يجد ما يرغب في شرائه، فهو بالخيار بين أن يمسك السلعة الأولى، وبين أن يردها، ويقيد البائع ثمنها في سند يعطيه المشتري؛ ليستفيد منه في شراء ما شاء من السلع التي يتجر بها البائع.
أما كون البيع غير بات في المبيع، فذلك نظير خيار الشرط، ومع ذلك لم يمنعه الشارع.
وعلى كل حال، فكل هذه الإيرادات التي تعد أسبابًا لإثارة النزاع ليس منشؤها الشرط، بل منشؤها عدم الوفاء به، وهذا يطرأ على جميع العقود والشروط، ولم يكن سببًا لإفسادها.
3 -أن هذا الشرط قد يتضمن إكراه المشتري على شراء مالا يرضاه؛ لاستنقاذ ثمن سلعته المردودة، فلا يكون بذلك قد حصل منه التراضي الذي تبنى عليه عقود المعاوضات [2] ، كما في قول الله - تعالى: {إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [3] .
المناقشة:
يناقش هذا: بأن الإكراه على الشراء الذي تضمنه العقد في حال اختيار المشتري تبديل السلعة ليس إكراهًا ينافي التراضي الذي تبنى عليه المعاوضات، وذلك؛ لأن هذا الشرط قد رضي به المشتري، والتزم به أولًا دون إكراه، فلزوم الوفاء به لا يسمى إكراهًا، ثم إن للمشتري إمساك السلعة التي رضيها أولًا، فإذا
اختار تبديلها، فإنه لا يلزم بأخذ سلعة معينة، بل له اختيار ما شاء من سلع البائع بقدر
(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 179) ، الممتع شرح المقنع (3/ 33) ، الروض النضير للحيمي (3/ 21) .
(2) ينظر: العقود لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (152 - 153) .
(3) سورة النساء، جزء آية: (29) .