ثمن السلعة المردودة، فهو لا يأخذ بديلًا إلا بتراضٍ منه ومن البائع، فلا إكراه حينئذٍ.
الترجيح:
وبعد هذا العرض لحجج القولين، فإن الأقرب إلى الصواب هو القول بصحة هذا الشرط؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، والله - تعالى - أعلم.
ثانيًا: الاختلاف في لزوم هذا الشرط بناء على الخلاف في صحته.
فمن قال: إن الشرط صحيح، فالشرط عنده لازم يجب الوفاء به.
ومن قال: بأنه فاسد، فهو غير لازم، بل يحرم الوفاء به؛ لدخوله في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ) ) [1] ، فكل شرط اشتمل على ما حرّمه الله ورسوله، فهو باطل [2] (( قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق ) ) [3] .
ثالثًا: الخلاف في جواز استعمال هذه الصورة من الرد الترغيبي:
فمن قال بصحة هذا الشرط فاستعمال هذه الصورة جائز عنده، ومن قال بفساده فاستعمالها محرم عنده.
رابعًا: الخلاف في صحة البيع بهذا الشرط، فمن قال بصحة الشرط فالبيع عنده صحيح.
ومن قال بفساد الشرط فلهم قولان في صحته بناء على اختلافهم في صحة البيع إذا اشترط فيه شرط فاسد:
القول الأول: يصح البيع دون الشرط.
وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [4] ، وهو قول عند المالكية [5] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [6] ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [7] .
(1) تقدم تخريجه ص (22) .
(2) ينظر: الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 93 - 94) .
(3) تقدم تخريجه ص (22) .
(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/ 302) ، البناية في شرح الهداية (7/ 78 - 79) ، الفتاوى الهندية (3/ 38 - 39) .
(5) ينظر: بداية المجتهد (12/ 161) .
(6) ينظر: المحرر في الفقه (1/ 314) ، المبدع (4/ 57) ، الإنصاف (4/ 351) ، مطالب أولي النهى (3/ 91) .
(7) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 340) ، (32/ 161) .