القول الثاني: يفسد البيع والشرط.
وهذا مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [4] .
أدلة القول الأول:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها - في قصة عتق بريرة: (( خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق ) )، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ) ) [5] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطل الشرط الفاسد دون البيع؛ حيث قال: (( خذيها واشترطي لهم الولاء ) )، فالبيع صحيح مع بطلان الشرط [6] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن اللام في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( واشترطي لهم الولاء ) )بمعنى على، أي: اشترطي عليهم الولاء [7] .
الإجابة:
أجيب على هذا التأويل: بأن الولاء ثابت للمعتق، فلا حاجة إلى اشتراطه [8] ، وإنما أمرها بأن تشترط لهم الولاء؛ لأنهم أبوا البيع إلا بهذا الشرط الفاسد. فكأنه قال
(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 174) ، شرح فتح القدير (6/ 300 - 301) .
(2) ينظر: حاشية الدسوقي (3/ 94) ، التاج والإكليل (4/ 412 - 413) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (5/ 66 - 67) ، زاد المحتاج (2/ 51) .
(4) ينظر: المغني (6/ 43 - 44) ، الفروع (4/ 63، 64) .
(5) سبق تخريجه ص (22) .
(6) ينظر: المغني (6/ 43) .
(7) ينظر: فتح الباري (5/ 191) .
(8) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 372) .