فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 300

الحال الأولى: أن يقصد بشرائه السلعة أو الخدمة فقط، فلا قمار في هذه الحال، إذ المشتري ليس بين غرم وغنم، فشراؤه صحيح، لكن الأحوط ألا يأخذ الجائزة فيما لو أصابته القرعة؛ (( لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المحرمات احتياطًا ) ) [1] ، ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) [2] .

الحال الثانية: أن يقصد بشرائه دخول مسابقة السحب، فهذا قمار لا شك فيه.

الحال الثالثة: أن يقصد بشرائه الأمرين، فيكون المشتري قد بذل مالًا في شيء قد يحصله وهو الجائزة فيغنم، وقد لا يحصله فيغرم، وعليه فإن هذه الحال لا تسلم من القمار أو مشابهته، فحكمها حكم الحال الثانية من التحريم والمنع.

الثاني: أن استعمال هذه المسابقات في الترغيب والترويج للسلع والخدمات فيه إضرار بالتجار الذين لم يستعملوها. ووجه ذلك أن المستهلكين سيتجهون إلى من يستعمل هذه الطريقة، ويدعون من لا يستعملها، وهذا فيه إضرار بهم، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر نفي الضرر، فقد قال النبي- ?: (( لا ضرر، ولا ضرار ) ) [3] .

وقد تقدمت مناقشة هذا الوجه قريبًا فأغنى ذلك عن إعادته [4] .

أدلة القول الثاني:

عمدة أصحاب هذا القول هو أن الأصل في المعاملات الحلُّ والإباحة ما لم يقم

(1) بدائع الصنائع، (5/ 198) .

(2) رواه أحمد (1/ 200) ، والنسائي في الأشربة - الحث على ترك الشبهات -، رقم (5710) ، (8/ 327) ، والترمذي في صفة القيامة - باب -، رقم (2518) ، (4/ 668) ، من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما -.

وقال عنه الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم في مستدركه (2/ 13) :"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (2/ 13) ، وقال عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (3/ 333) :"لا بأس به"، ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير كما في فيض القدير (3/ 529) ، وقال عنه الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة رقم (460) ، ص (107) :"صحيح".

وقد رواه أحمد من وجه آخر عن أنس (3/ 153) ، قال عنه ابن رجب في جامع العلوم (2/ 279) :"بإسناد فيه جهالة"، ورواه موقوفًا عليه (3/ 112) بإسناد أجود من المرفوع كما قال ابن رجب في جامع العلوم (2/ 279) . وقد ذكره البخاري من قول أبي سنان في كتاب البيوع - باب تفسير الشبهات - (2/ 74) .

(3) تقدم تخريجه ص (92) .

(4) ص (151) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت