فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 300

قال ابن رجب في قاعدة اعتبار الأسباب في عقود التمليكات: نص الإمام أحمد: (( فيمن اشترى لحمًا ثم استزاد البائع، فزاده ثم رد اللحم بعيب، فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب اللحم فجعلها تابعة للعقد في الرد؛ لأنها مأخوذة بسببه ) ) [1] .

التخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا حط من الثمن، فهي تخفيض أو حسم، فالمشتري حصّل السلعة والهدية دون زيادة في الثمن، فعُدّ ذلك تخفيضًا ونقصًا من الثمن، قال في مطالب أولي النهى: (( وهبة بائع لوكيلٍ اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنها لموكله، وهو المشتري، ويخبر بها ) ) [2] .

ما يترتب على هذا التخريج:

الذي يترتب على هذا التخريج هو نفس ما يترتب على تخريج الهدية الترويجية على أنها زيادة في المبيع، غير أنه في هذا التخريج لا يرجع المشتري في حال انفساخ العقد إلا بالثمن بعد التخفيض. وأما البائع فإنه يرجع بالسلعة فقط؛ لأن الهدية حط من الثمن قبضه المشتري، فيلتحق بالعقد.

المناقشة لهذا التخريج:

يناقش هذا التخريج: بأن البائع لم يخفّض الثمن في الحقيقة، فثمن السلعة لم يطرأ عليه تغيير، بل هو ثابت على كل حال بالهدية وبدونها. ولذلك يفرّق أصحاب السلع بين التخفيض، وبين هذه الهدايا، كما أن المشترين لا يأخذون هذه الهدايا على أنها تنزيل من الثمن، ولذلك تجد أن الثمن الذي يسجله الباعة في الفواتير [3] ، والذي يتكلم به المشترون هو الثمن الذي بذله المشتري دون اعتبار للهدية، ولذلك فإن التسويقيين يذكرون هذه الوسيلة لمن يريد الترويج لسلعة دون التأثير على الأسعار [4] .

الترجيح بين هذه التخريجات:

(1) قواعد ابن رجب ص (322) . وينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (303) .

(3) فواتير: جمع فاتورة؛ وهي عند التجار لائحة ترسل مع البضاعة، تدرج فيها أصناف البضاعة، مع بيان كميتها وثمنها وأجرة نقلها.

[ينظر: معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة ص (497) ] .

(4) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت