فعل. فمثلًا الدعوة إلى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي يبدو أن من أبرز أسبابه الضرر الذي لحق بالنشاط الاقتصادي من تدخل الحكَّام في النشاط الاقتصادي، كالضرائب العالية التي فرضت على الفلاحين الفرنسيين، بل وصل الأمر إلى فرض أسعار منخفضة للقمح من أجل خفض تكلفة المعيشة. أما الدعوة إلى استقلال علم الاقتصاد عن الدين، و الأخلاق، فهي ردة فعل تجاه تسلط الكنيسة المتحالفة مع الحكَّام، والتي لا تسمح بالآراء المخالفة لآرائها، بالإضافة إلى أن تمويل نفقات الكنيسة تحت مسميات مختلفة جزء من العبء المالي الذي يعاني منه النشاط الاقتصادي في أوربا في تلك الفترة. أما التأكيد على أهمية المصلحة الشخصية فيبدو أنه ردة فعل تجاه سحق شخصية الفرد في ظل نظام الإقطاع في أوربا، ليؤكد على أن الفرد هو الخلية الأساسية في المجتمع و أن الحرية من حقوقه الطبيعية. [1]
فمذهب الحرية الاقتصادية في جملته جزء من ثورة في أوربا ضد أوضاع، و أفكار كانت سائدة، و بتطبيق أفكار هذا التمرد أو الفكر الاقتصادي الحر ظهر ما يسمى النظام الرأسمالي القائم على مبادئ الحرية الاقتصادية و أهمها: حرية التملك، وحرية التعاقد، وحرية الإنتاج، وحرية تحديد الأسعار، وحرية التبادل، وحرية الاستهلاك، وحرية التصرف في الدخل والثروة. [2]
(1) انظر: ضوابط حرية الاستثمار المالي فهد أحمد أبو حسبو، صـ 15.
(2) انظر: مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام , مرجع سابق , صـ 29.