فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 245

في النظام الاقتصادي الإسلامي عدد من القيود التي تضبط النشاط الاقتصادي، لضمان جلب المصالح، ودرء المفاسد للفرد والمجتمع [1] و لا يقتصر ذلك على الدنيا، بل يشمل الدنيا و الآخرة، وهذه المسألة من المسائل التي يتميز بها المسلمون عن غيرهم، حيث تتصل عند المسلم حياته الدنيا بما بعد موته، فلا ينصب تفكيره، و أسلوب حياته على الدنيا وحدها، بل يشمل ما بعد رحيله من هذه الدنيا، وهذا الربط بين المرحلتين يؤثر في سلوكه الاقتصادي، فقد ترد بعض القيود على النشاط الاقتصادي لضمان مصلحة الفرد في الآخرة. حتى ولو لم تكن المصلحة الدنيوية من هذا القيد واضحة لكل الناس. ومسألة المصالح المتعلقة بالآخرة تقع خارج قدرات العقل البشري، ولهذا فالمدارس الفكرية الاقتصادية الوضعية لا تقدم للبشرية شيئًا في هذا المجال، بل تتجاهل هذا الجانب، على الرغم من وضوحه في الأديان السماوية التي تعاقبت بها الرسل، منذ نزول أول نبي على الأرض، وهو آدم عليه السلام إلى آخر رسالة سماوية نزلت وهي الإسلام، فكل هذه الرسالات السماوية تربط بين الحياتين: الدنيوية والأخروية، وتجعل الأولى فترة استعداد للحياة الآخرة.

ولتحقيق تلك الغاية السامية (جلب المصالح ودرء المفاسد) جعل النظام الاقتصادي الإسلامي قيودًا لضبط النشاط الاقتصادي، منها:

(1) انظر: الموافقات, أبو إسحاق الشاطبي، حـ 2، صـ 6 ضوابط المصلحة ,محمد سعيد البوطي، صـ 25، 85 الاقتصاد الإسلامي , حسن سري صـ 45 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت