فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 245

الأغراض والاستغلال وعرضة للفاقة والحرمان، بل وضعت لهم نظامًا ماليًا قويمًا يعيد التوزيع لصالحهم، ليواصل الفقير والمسكين نشاطه وكدحه في ميادين العمل والإنتاج، وذلك من خلال فريضة الزكاة، وبنسب مختلفة تختلف باختلاف الوعاء المزكى وتنوعه، فقد تصل إلى الخمس (20%) كما في الركاز، كما تصل إلى العشر كاملًا (10%) كما في الزروع والثمار التي سقتها السماء والعيون، وقد تنخفض إلى نصف العشر (5%) إذا تولى المالك الري بالكلفة والعمل، وقد تصل إلى ربع العشر (2.5%) ، كما في عروض التجارة والذهب والفضة وسائر الأموال النقدية ولو عطلهما صاحبهما عن التداول، وقد تكون أقل من ذلك كما في زكاة السائمة في بهيمة الأنعام، بحسب ما سبق بيانه في مبحث التكافل الاجتماعي.

وقد وازن الشارع الحكيم في هذا القدر الذي أوجبه من الزكاة بين جانب الأغنياء ومصلحة الفقراء، حيث فرض القدر الذي يرفع من مستوى دخول الفقراء ويعيد التوزيع لصالحهم ولا يرهق في الوقت نفسه كاهل الأغنياء أو يلغي جانبًا كبيرًا من كدهم وكدحهم وثروتهم.

بل إن اتساع وعاء الزكاة الشامل جميع الأموال النامية يعد من أبرز أسباب نجاح الزكاة كأداة من أدوات إعادة التوزيع في المجتمع المسلم، فضلًا عن كونها تتكرر سنويًا يجعل منها أداة دائمة لإعادة توزيع الدخل والثروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت