فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 245

ولا غرو أن النظام الإسلامي شرع الزكاة فهو نظام يرمي إلى المشاركة في الثراء والرخاء وليس المشاركة في الفقر والحاجة وفرض حد الكفاف، مثلما هو الحال في النظام الاشتراكي، ولهذا لا جرم أن الإسلام لم يترك أصل هذه المشاركة يقوم فقط على فكرة الإحسان الاختياري، كما في الرأسمالية، والذي قد يرافقه المن والأذى، وقد لا يكفي لسد حاجات الفقراء أو يقضي على التفاوت السحيق في الثروات بين الفئات المختلفة في المجتمع، وإنما جعله حقًا معلومًا ومفروضًا في الأموال المكتنزة أو الفائضة عن النفقة، بشكل يضمن لقمة العيش لمن لم يتيسر له المشاركة في العملية الإنتاجية، أو لمن لم يبلغ نصيبه في عائد التوزيع الوظيفي ما يشبع حاجاته ويتم كفايته، وبذلك يحقق الإسلام جانبًا من مبدئه العام 0 {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] .

حيث تستهدف الزكاة نقل أو اقتطاع جزء من الثروات التي تتكدس في بعض الأيدي وإعادة توزيعها ودفعها إلى الأصناف المستحقين، الذين لو لم يخصص لهم جزءًا منها لكانوا حربًا على أصحابها، وخطرًا يهدد أمن المجتمع وسلامته.

والنظام الاقتصاد الإسلامي بهذه الوسيلة عالج مشكلة سوء توزيع الدخل والثروات التي تعاني منها النظم الوضعية قديمًا وحديثًا، وهي وسيلة أو فريضة لا يضجر منها الناس ولا تثير فيهم العناد أو التحدي، وهم يعلمون أنها تسهم في إعادة توزيع ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت