فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 245

أيديهم من أموال وثروات وبطريقة شرعية وإلزامية لصالح الفئات الفقيرة أو المحرومة في المجتمع، قال - صلى الله عليه وسلم: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) .

إذ أن إعادة توزيع الدخل والثروة من الفئة الأكثر غنى إلى الأكثر فقرًا هي هدف مهم للزكاة، ولذلك لم تسمح الشريعة بإنفاق حصيلتها في غير مصارفها الشرعية، كشق الطرق أو تمويل مرافق الدولة، لأنها لا تمثل إعادة توزيع من الغني إلى الفقير، بل تمثل استثمارات ربما يستفيد منها الغني أكثر من الفقير [1] .

فالشارع الحكيم يحرص على توزيع عادل وعلى تحقيق مستوى لائق من المعيشة لكافة شرائح المجتمع، وإن تفاوت الدخل بينهم، ويحصر على إقامة توازن اقتصادي واجتماعي، يكفل عدم تضخم المال في جانب وانحساره في جانب آخر، ليظل المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، خاليًا من شوائب الظلم والاستغلال والجور، ومن أرجاس البخل والدناءة والقسوة والأثرة، وغير ذلك مما هو معروف من شرور الرأسمالية الباغية، التي أفرزت مفاسد ومظالم وولدت الحسد والحقد في نفوس المحرومين، تجاه الذين يعيشون في بذخ وترف وسرف ومجون ينثرون الذهب على موائد الميسر وفي ميادين السباق وأماكن اللهو.

(1) د. محمد القري، مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت