والاقتصاد الإسلامي بهذا لم يسلك طريق النظم الاقتصادية الوضعية، التي لم تفلح في تحقيق قسط كبير من العدالة الاجتماعية والاقتصادية، بل انبثق عنها ظلم صارخ وتناقض واضح في توزيع الدخل والثروة، إذ أن نحو 17% من مجموع سكان العالم يحتكرون نسبة 82% من الثروة العالمية عام 1989 م على سبيل المثال [1] ، عاجزة تلك النظم الوضعية عن التخفيف من حدة انعدام العدالة في التوزيع، ومن ثم كبح أطماع الأغنياء وأرباب الأعمال، أو ما يعرف بالطبقة البرجوازية [2] ، أو أن ترفع من مستوى المعيشة عند طبقة الفقراء [3] .
إذ أن نحو اثنين وثلاثين مليونًا من سكان الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا يعيشون في فقر مدقع، معظمهم من الأقليات والأسرة التي تعولها امرأة [4] .
وهذا خلل حتمي لا مفر منه في توزيع الثروة بين البشر طبقًا لنظام الرأسمالية وقوى السوق، وعلى الرغم من كل ما لجأت إليه الرأسمالية من فرض الضرائب التصاعدية أو زيادتها بغية أن تصنع شيئًا للتخفيف من حدة انعدام العدالة التوزيعية في اقتصادياتها فما زال النظام الرأسمالي طريقًا للتمييز بين الطبقات، ووسيلة لطغيان فئة من البشر على فئة أخرى، حتى أصبح الجائع والفقير منبوذًا
(1) د. عبدالحميد براهيمي، العدالة الاجتماعية والتنمية في الاقتصاد الإسلامي، ص 133.
(2) د. محمد الأشرم، محاضرات في الاقتصاد العام، ص 25.
(3) * ... أو ما يعرف بالبروليتاريا
(4) معهد مراقبة البيئة العالمية، الفقر والبيئة، وثيقة 92، ترجمة د. محمد صابر، ص 31.