فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 245

وكمًا ضائعًا يتبرأ منه المجتمع إلا على سبيل التفضل والإحسان الضيق، الذي تعترف به الرأسمالية، وليس من باب الإلزام، حيث لا تعترف النظم الاقتصادية الوضعية بكفالة العاجزين أو المحتاجين إلا على سبيل الإحسان العام، وحتى الدول التي أخذت بالفكر الاشتراكي البائد لم تعترف أيضًا بهذا الالتزام، بعكس النظام الاقتصادي الإسلامي الذي لا يؤمن بمساعدة الفقراء والمحتاجين في المجتمع عن طريق أعمال البر والإحسان فحسب، وإنما يعتبر كفالتهم من المسئوليات الملقاة على عاتق الدولة والمجتمع على حد سواء، إلى درجة أنه يعطي كفالة هذه الفئة المرتبة الأولى، إذ جاءت آية مصارف الزكاة تقدم في الأولوية عند التوزيع الفقراء والمساكين، وهم جميعًا من شرائح المجتمع المحتاجين.

والنظام الاقتصادي الإسلامي بذلك يتجاوز النظم الوضعية التي لا تسمح باستحقاق الثرورة أو الدخل المتولد في الاقتصاد إلا لعناصر الإنتاج التي شاركت فيه، لأنها تؤمن بأن قوى السوق هي المعيار الوحيد للتوزيع بين الفئات المختلفة، حتى أصبحت الثمرة المرة والنكدة التي أفرزتها تلك النظم هي تأجيج نار الصراع الطبقي وإشاعة الكراهية والبغضاء في النفوس المعسرة أو المحرومة من الإنفاق أو من سعة في المال والتي أقعدتها ظروف البطالة أو الفقر عن المشاركة في النشاط الاقتصادي، ومن ثم لم تسطع إشباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت