فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 245

ووجه الدلالة فيه على التأمين التعاوني هو: أن الإسلام كلف العصبة التناصر، والتعاون فيما بينهم في تحمل الدية عن الفرد منهم، ولم يعتبر بما يدخل ذلك من معاوضة، من جهة أن الفرد من هذه العصبة يكون متحمِّلًا اليوم، متحمَّلًا عنه غدًا.

فإن قيل بالفرق بينهما من جهة أن نظام العاقلة لا ترصد له أموال سلفًا قبل وقوع الضرر، بخلاف التأمين التعاوني، قلت: هذا فرق غير مؤثر فإن أي فرد من العصبة المتناصرين لا يكون مسلفًا للآخر بمجرد رصد المال سلفًا، وإنما يكون مسلفًا له بالتحمل عنه، فاستوى في ذلك رصد المال سلفًا وعدمه.

وإذا كان ذلك كذلك، واغتفرت الشريعة ما فيه من معنى المعاوضة، فليكن كذلك في التأمين التعاوني، فإنه مثله، لعدم تأثير الفرق كما تقدم.

ثم إن احتجاج المانعين بقاعدة"كل قرض جر نفعًا فهو ربا"ليس بأولى من احتجاج المجيزين بحكم العاقلة، بل هو أولى بالتأمين التعاوني بجامع التعاون، والتناصر في كلٍّ، وقصدهما في التأمين التعاوني أظهر من قصد المعاوضة.

وأما القسم الثالث:"التأمين التعاوني المركب"فالأصل جوازه، لأن ما يفترق فيه عن التأمين التعاوني البسيط غير مؤثر، إلا إن ترتب على هذه الفروق الشكلية فروق مؤثرة، كأن يترتب على كثرة الأعضاء وعدم تعارفهم، وإدارته من قبل شركة أجنبية عن الشركاء خروج به عن هدفه، فتحيد به الشركة القائمة على إدارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت