جـ- في بيان حكمه: أما القسم الأول: فلا إشكال في جوازه، فإنه تبرع محض، وهو من الإحسان والمعروف، والتعاون، على البر والتقوى، وهو مأمور به.
وأما القسم الثاني: فالراجح جوازه، لما فيه من التعاون، والتناصر، والإحسان، وقد أفتت بجوازه هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في قرراها رقم 51 في 4/ 4/1397 هـ، كما أفتى بجوازه مجلس مجمع الفقه الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الأولى، بمكة المكرمة، في 1/ 8/1398 هـ.
ويمكن أن يقال بمنعه، لكونه ليس تبرعًا محضًا، فإن المسهمين فيه قصدهم الانتفاع عند حاجتهم منه، فيكون أدخل بسلف جر نفعًا.
ويجاب: بأن هذا توسع في تطبيق قاعدة كل سلف جر نفعًا فهو ربا [1] .
قلت: والأولى أن يلحق بحكم العاقلة، وأصله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى أن دية جنينها غرة عبد، أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها ... ) [2] .
(1) انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء في المملكة، مرجع سابق، 4/ 281.
(2) صحيح البخاري، بفتح الباري، المطبعة السلفية، كتاب الديات، باب جنين المرأة .... ، 12/ 252، رقم 6910.